تهلّ علينا في التاسع من حزيران ذكرى عيد جلوس جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على العرش مستذكرين حجم الانجازات التي حققتها المملكة الاردنية الهاشمية في عهده الميمون حين انطلق حفظه الله منذ تسلم سلطاته الدستورية إلى آفاق جديدة حلق فيها بوطننا نحو المزيد من المكتسبات الوطنية في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها مما جعل التجربة الاردنية محط انظار الكثيرين ممن هم حولنا وكيف كان للأردن ان يبلغ ما وصل إليه خاصة في ظل ضعف الامكانيات وندرة الموارد.
ويتبع هذا اليوم وتحديدا في العاشر من حزيران ذكرى وطنية غالية على قلوبنا بمقدار ما تحمله في طياتها من معان وقيم ودلالات ذات أبعاد أردنية وعربية وقومية، وهي ذكرى يوم الجيش والثورة العربية الكبرى، والتي نحييها ونكتب عنها بمداد الاعتزاز والفخر ووسط ما يقوم به الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وهو يواصل النهوض بهمة واقتدار برسالة المملكة القومية العروبية الأصيلة حيث نذرت القيادة الهاشمية منذ تأسيس المملكة نفسها في سبيل إعلاء راية الأمتين العربية والإسلامية والذود عن حماهما وردّ العاديات عنهما مهما كان الثمن حتى وإن بلغ أن تُراق دماء الملك المؤسس على عتبات الأقصى طالما كانت الغاية هي أن تبقى للأمة كرامتها وألا يقترب منها طامع أو محتل.
نعم إنها الحقيقة الجلية في مثل هذه المناسبات التي نؤكد فيها أن المملكة الأردنية الهاشمية ظلت متمسكة بثوابتها السياسية الراسخة ومواقفها المشرفة من سائر القضايا الإسلامية والعربية العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين والقدس الشريف ، مستذكرين قول جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله "كان الأردن على الدوام وسيبقى جزءاً فاعلاً من أمته العربية، ورافداً أساسياً من روافد العمل العربي، يسعى باستمرار لتحقيق الوفاق والاتفاق، وقيام علاقات من التعاون البناء بين جميع الدول الشقيقة، وتجاوز جميع أسباب الخلاف والاختلاف، انطلاقاً من وحدة الهدف والمصير المشترك". فالأردن ما كان يوما لنفسه وما اتخذ طريقا غير طريق الإسلام والعروبة والصدق والمروءة يقينا منه إن جزء من أمته وعامل مهم من عوامل قوتها ووجودها وصمودها.
لقد قامت الثورة العربية على الحكم التركي نتيجةً لمبادئ السياسة التتريكية، والتي كانت جائرة في حق العرب وظالمه لهم، وحين نتحدث عن مثل هذه المناسبات فإننا نتحدث عن تاريخنا القومي الحديث الذي كانت فيه الثورة العربية منطلقنا، وكلما حددنا توجه حركتنا القومية كانت أسس الثورة الكبرى قواعدنا، وعندما نحصي محطات مسيرتنا الخيرة كانت الثورة العربية أولها فأصبحت المرجع الذي يجمعنا والرسالة التي نحملها، ففي مضمونها توحدت مشاعر العرب في كل أقطارهم، فما كانت ثورة آنية لنقف عند نتائجها المباشرة ولم تكن معركة أفرزت لنا المنتصر من المهزوم ولكنها كانت فكرا قوميا توحد على يد قائد هاشمي فامتد عبر السنين والأجيال يوجه مسيرة امة ويرسم لها معالم آمالها وأحلامها وتطلعاتها.
لم تكن الثورة العربية الكبرى وليدة لحظات أو تلبية لنزعات شخصية بل كانت تراكمات كثيرة من الاستعداد والتحضير والتفكير في كل ما يمكن ان تواجهه من معيقات وكل ما يجب أن يتم تحضيره على كل المستويات العسكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وعندما كانت الظروف التي يعيشها العرب في ظل الدولة العثمانية لا تمكنهم من القيام بهذه الثورة وهم الذين لا يملكون من مقوماتها المادية الا النزر اليسير ولكنهم يملكون الإرادة والتصميم والتحدي.
اليوم نحيي ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش ولا يفوتنا أن نرفع القبعات لبطولات جيشنا العربي المصطفوي الذي رعاه المغفور له الملك الحسين بن طلال وواصل دعمه وتطويره جلالة الملك عبدالله الثاني حتى يكون قادرا على التعامل مع آخر المستجدات تدريبا وتسليحا وفكرا وتنمية، ونحن وإذ نتكلم عن الجيش فإننا لنحتاج إلى مساحات واسعة ولن تكفينا لما هو زاخر في سجلات الخالدين من أبطال الجيش ضباطا وضباط صف وأفراد ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وفي مثل أيام الوطن الغالية كهذا اليوم نجدد البيعة وعهد الولاء لعميد آل البيت أبو الحسين وولي عهده الامين مؤكدين أن الأردن على الدرب الصحيح وأن التحديات التي يواجهها اليوم ما هي إلا واحدة ضمن سلسلة التحديات التي خرج منها وطننا كل مرة أصلب قوة وأشد بأسا، مؤيدا بنصر من الله جلّ وعلا، وكل عام وأنتم بخير.