لا زالت مشكلة تكدس الشاحنات داخل أحياء مدينة معان تؤرق سكان المدينة و إدارة السير التي يئست من إيجاد حل جذري لها، بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها كافة الجهات المعنية على مدار الساعة، إلاّ أن المعالجة تعد وقتية تتكرر كل يوم بين مبيت الشاحنات داخل الأحياء ، ومسكّنات المرور بمخالفات هزيلة لم توقف الزحف المستمر .
ويقدر عدد الشاحنات التي تبيت داخل الأحياء السكنية في معان بأكثر من 1500 شاحنة، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة ذلك على البيئة والسلامة العامة وحياة المواطنين، ما دفع إلى مطالبة المواطنين بضرورة تشديد الرقابة الرسمية من الجهات المعنية على دخول السيارات الشاحنة، وفرض عقوبات صارمة على أصحابها
رصدت «الدستور» بالصور خرق الشاحنات لقرار حظر الوقوف والمبيت داخل عدد من المناطق السكنية في معان
وقال المواطن احمد سعد الله البزايعه " سبق وأن قمنا بمخاطبة الجهات المعنية في محافظة معان وبلديتها ، حول هذه الظاهرة التي ما زالت منتشرة وتهدد خطرا على حياة السكان و خاصة الأطفال ولكن لم يكن هناك حلول مقنعه رادعه للحد من هذه الظاهرة " .
مشيراً إلى أن هناك إهمالاً كبيراً في هذا الشأن، مما جعل الأراضي الفضاء في الأحياء السكنية مستباحة لمبيت الشاحنات المرتبط بوجود سكن لسائقيها ضمن المنطقة .
وأضاف البزايعه " بدأتُ ألحظ بعض الشاحنات والصهاريج المحملة بالمواد الخطرة تتسرب إلى داخل الأحياء ؛ لتفر من الرقابة المرورية على الطرق الرئيسة، للوصول لمبتغاهم بأقصر الطرق وهذا يشكل خطر على سكان هذه المناطق "
لافتا البزايعه إلى أن أكثر الأماكن التي توجد فيها الشاحنات هي منطقة الأشغال العامة و شارع المهندسين ( الإسكان )و حي الشهيد منصور كريشان و حي البيارة غير مبالين بما يسببونه من تلوث للبيئة داخل الأحياء السكنية وإزعاج للساكنين، مع عدم التزامهم بالسرعة المحددة ، كذلك تتسبب تلك الشاحنات بالتلف للشوارع بمخالفاتها للدخول للأحياء وهو غير مسموح لها بذلك ، ولكن للأسف لم يراع سائقيها ما يسببونه من خطر على حياة المواطنين والمركبات الصغيرة والبنى التحتية .
وعزا تمادي سائقي الشاحنات بأنّ المخالفات التي تتخذ بحقهم غير رادعة ، ولا توجد رقابة صارمة عليهم مما جعلهم يتحركون داخل الأحياء بشاحناتهم وكأنهم يقودون سيارات صغيرة .
وأكد البزايعه ضرورة تشديد الرقابة ليلاً على هذه الشاحنات، والقيام بجولات مستمرة لضبط كل شاحنة تقف أمام المنازل وبين الأحياء السكنية وعدم ترك هذا الأمر للصدفة فقط.
وقال الشيخ وليد سعد كريشان " للأسف متى يتم إصدار نظام صارم يوقف مزاحمة هذه الشاحنات لنا كل صباح، والمطلوب من بلدية معان و إدارة السير بكل بساطة ( تطبيق النظام ) ليرتدع قائدي الشاحنات عن سلوكهم الغير الحضاري " .
وأشار كريشان إلى أنّ ما تشهده شوارع معان لا يليق بمدينة عصرية كمعان ، فهناك حاجة ماسة للحفاظ على الوجه الحضاري لمعان فضلاً عن القضاء على الإزعاج الذي يسببه مبيت الشاحنات وسط الأحياء السكنية مما يجعلها تخرج كل صباح إلى خارج المدينة، وهذا بحد ذاته مشكلة كبيرة، فلو تم تخصيص موقف خارج المدينة يتم إيقاف الشاحنات ومبيتها بها، ويمنع منعاً باتاً مبيتها داخل المدينة، وتوضع اللوحات الإرشادية التي تنص على أنه يتعين على سائقي الشاحنات مراعاة هذه التعليمات ومن يخالفها يطبق بحقه أشد العقوبات التي ينص عليها قانون السير؛ لرأينا انفراج نسبة كبيرة في الازدحام داخل المدن .
وأضاف " كلنا اعتاد أن يرى الشاحنات والسيارات الكبيرة داخل أحياء المدينة ويرى أنّ الحل يكمن في إقامة بلدية معان كراج متكامل لمبيت الشاحنات تتوفر فيه كافه الاشتراطات العامة لخدمة سائقي الشاحنات حتى لا يكون هناك مبررات لدخولها إلى مدينه معان و أحيائها " .
ولفت كريشان إلى أن وقوف الشاحنات داخل الأحياء السكنية ذات الكثافة سكانية عالية يشكل خطرا على سلامة المواطنين ، فعلى الرغم من كثرة السيارات الخاصة لقاطني هذه الأحياء التي تمتلىء باصطفاف الشاحنات أصبحت تمثل عبئاً مضاعفاً في زيادة الازدحام, ونناشد الجهات المعنية بسرعة إيجاد حلول لهذه المشكلة التي تؤرق سكان معان .
وبين سائقو شاحنات أنهم يضطرون لإيقاف شاحناتهم أمام منازلهم بسبب بعد الموقف عن المدينة، وعدم وجود وسيلة مواصلات تقلهم إلى منازلهم، مطالبين "الجهات المتخصصة بالعمل على إيجاد موقف يكون قريباً من المدينة”.
ويقول سائق شاحنة طلب عدم ذكر اسمه إنه يضطر لإيقاف شاحنته أمام منزله كون الكراج الحالي لا يتسع لشاحناتهم و الكراج الجديد الذي يقع على مدخل معان باتجاه العقبة يحتاج إلى الكثير من الخدمات و خاصة المواصلات لأننا نأتي ليلا ، ولا توجد هناك وسيلة مواصلات تقلنا من موقف مبيت الشاحنات إلى منازلنا، مطالباً الجهات المختصة إيجاد موقف يكون قريب من المدينة وتتوافر فيه كافه المتطلبات التي يحتاجها سائقي الشاحنات .
وقال رئيس بلدية معان الكبرى الدكتور ياسين صلاح " أن البلدية تعي و تدرك حجم هذه المشكلة ومعاناة المواطنين الناتجة عنها والتي تسعى البلدية بالتوافق و التعاون مع الجهات المعنية بإيجاد حل جذري لهذه الظاهرة " .
وأضاف صلاح " أن البلدية قررت ترحيل الكراج الحالي والذي أصبح لا يتسع للشاحنات إلى الكراج الجديد الذي تم تخصيصه لمبيت الشاحنات الواقع على مدخل معان باتجاه العقبة " .
موضحا صلاح أن البلدية ستقوم بتوفير فيه كافة خدمات البنية التحتية و السلامة العامة لإنهاء حالة مبیت الشاحنات من خلال التنسيق والتعاون مع الحاكمية الإدارية وجميع الأجهزة المتخصصة، للعمل على منع دخول الشاحنات نهائيا وسط المدينة وبين الأحياء السكنية من خلال اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، حفاظا على أرواح المواطنين وممتلكاتهم والحد من الحوادث.