القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي ومنذ أن حمل هذا الاسم وازدانت هامات فرسانه بشعار الجيش العربي وهو يحمل رسالة قومية إنسانية ونهجا عربياً هاشميا فقواته الأولى تشكلت من جيش الثورة العربية الكبرى والتي جاءت وقامت من اجل الوحدة العربية والحرية والاستقلال ودفع الظلم عن المظلومين وإشاعة مبادئ الإنسانية والجندية ونواميسها بين الناس .
وقد حمل هذا الجيش وعلى مدى مراحل التاريخ هموم الأمة وتسنَّم ذرى المجد في الدفاع عن قضاياها وبذل الدماء والأرواح على ثراها وقدَّم وما زال يقدِّم إمكاناته وخبراته لكل الأشقاء في الوطن العربي وامتدَّت هذه الرسالة والتي حملها مع قيادته الهاشمية الحكيمة ليقيل عثرة المظلومين والمحرومين والمشردين في بقاع شتى من العالم وجسد بخلقه وإنسانيته معاني الشرف العسكري التي انبثقت من روح رسالة الإسلام السمحة ديناً وخلقاً ومنهج حياة.
قدمت القوات المسلحة الأردنية عبر تاريخها قوافل من الشهداء في سبيل الدين والأرض والإنسانية ويحق لنا أن نعتز ونفتخر بقيادتنا الهاشمية التي سمت بالأردن وأهله وظلت وفيّة لمبادئ الثورة العربية الكبرى، تستهدي بنورها، وتستظل بطهر مبادئها وغاياتها التي ما زالت المحرك الأساس للسياسة الأردنية الساعية إلى عزة العرب ووحدتهم وجمع كلمتهم ولمّ شملهم والمطالبة بالحقوق العربية والدور العربي الذي كان في عهود الإسلام القوية دوراً مؤثراً وفاعلاً يحسب له ألف حساب.
وها هو الجيش العربي الأردني ما يزال يحمل مبادئ الثورة العربية الكبرى وما تتضمنه من معاني الأنفة والعزة والكرامة ورفض التبعية كما ما يزال يدافع عن الوحدة العربية والقومية العربية البعيدة عن التعصب والتحيز
لقد تفاعل الأردن بشكل ايجابي مع مهام حفظ السلام الدولية انطلاقاً من الثوابت القومية والإنسانية التي تميزت بها قيادته وحكوماته المتعاقبة والشعب والجيش وقد جاءت مشاركاته انعكاساً لرسالته ودوره وارثه العظيم من تاريخ عابق بالمجد ومتجذر في أعماق الحضارة الإنسانية يستند إلى أقدس رسالة ربانية جاءت لخدمة واحترام حقوق الإنسان فوق الأرض التي استخلفه الله فيها.
إن السمعة الطيبة التي تتمتع بها القوات المسلحة تدريباً وانضباطاً وتأهيلاً وتاريخاً وفروسية وشجاعة كانت هي الدافع لاختيارها من قبل الأمم المتحدة لتلعب دوراً انسانياً متجذراً في اخلاق وسلوك ونهج منتسبيها في مهام حفظ السلام الدولية وفي مواقع شتى من العالم.
فمشاركة الاردن الواسعة تهدف الى اظهار دور الاردن العالمي كدولة محبة للسلام فقد كان الانسان الاردني هو اكبر استثمار للدولة وهو اغلى ما يملكه الوطن وظل ابناءه خير سفراء للوطن اينما حلو لما يملكونه من كفاءات يشهد لها القاصي والداني.
وايمانا من القيادة الهاشمية لاهمية دور الاردن في قوات حفظ السلام الدولية وحتى يكون المشاركون على مستوى عالي من المسؤولية والتاهيل فقد تم تاسيس معهد حفظ السلام في القوات المسلحة الاردنية بهدف اعداد وتاهيل المشاركين في قوات حفظ السلام الدولية وتهيئتهم قبل تحركهم للمهمة بتدريبهم في كافة المهارات المتعلقة بحفظ السلام كاعمال الدوريات والتقارير والاتصالات والتفاوض والاستجواب والقاء المحاضرات وحقوق الانسان.
ان مواكب شهداء الواجب الإنساني في مهام حفظ السلام الدولية استكمال لقوافل شهداء الجيش العربي التي لن تزيدنا إلا إصراراً على اداء الواجب الإنساني النبيل النابع من منظومة القيم والمثل الأردنية العليا وعقيدتنا الاسلامية السمحاء التي تسعى إلى ترسيخ السلام والاستقرار في شتى بقاع العالم وسيبقى الجيش العربي يرسخ بهمم النشامى وعزم الرجال اسم الأردن في كل المحافل وستبقى عيون نشامى الجيش العربي يقظى على ثغور الوطن وراياتنا خفاقة في ميادين العالم استجابة لرؤية جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين .
وفي الختام نسال الله الرحمة لشهداء الواجب الذين قضوا لاعلاء راية بلدهم ونرجوا من الله تعالى ان يحفظ قواتنا الاردنية في جميع مناطق العالم التي تعمل على حفظ السلام في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية القائد الاعلى للقوات المسلحة الاردنية الملك المفدى عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه.