أقسموا على حمل الرسالة وأداء الأمانة بإخلاص، فأوفوا بقسمهم، وبروا بوعدهم فكانوا مثالاً للتضحية والفداء، وأنموذجاً متميزاً في المحافظة على الشرف العسكري الذي تحلوا به، متمسكين دائماً بدينهم ووطنيتهم وعاداتهم وتقاليدهم الأردنية الأصيلة بإكرام الضيف، ونجدة المنكوب، وتلبية النداء، وإعادة الحق لأصحابه، وتحقيق العدالة بأبهى صورها. إنهم رجال الجيش العربي أينما حلوا وحيثما ارتحلوا، دأبهم الشهامة والنخوة والشجاعة، لا يعرفون للراحة طعماً إلا وهم موقنون بأن لا يكون هناك طفل محروم، ولا امرأة تفجع، ولا عجوز يتألم، ولا شيخ طالته مظلمة، شأنهم في ذلك شأن الجندي المسلم الحق، فأنتم حملة الراية الهاشمية التي تعتزون بها أينما ذهبتم وحيثما حللتم عنوانكم الصدق والأمانة والعدل والإخلاص، مثلما أنكم قرة عين جلالة القائد الأعلى ومصدر فخره واعتزازه وعندما نبحر في الحديث عن جنود الجيش العربي وما ينعم به هذا الوطن من أمن وأمان، فإنه يجب علينا أن نوجه كلماتنا ممزوجة بالشكر والعرفان والفخر والاعتزاز إلى من قدموا أرواحهم على ثرى الأردن الطهور، إلى من انتصبت هاماتهم شامخة لتعانق مجد السماء، إلى قبس النور في ركب هذا الزمان إلى الشهداء الذين تعجز كل الكلمات مهما تأنقت أمام تضحياتهم الجسام.
الشهيد يكفيه أن يكون شهيداً ، فالشهيد ليس بحاجة إلى إحياء ذكراه في مناسبات مختلفة واحتفالات عامة، لأنه يعيش حيا مكرماً مرزوقاً عند الله تعالى وفي أعلى منازل الجنة بين حور عين في عرس دائم.
ونحن، وعلى كل واحد منا قد من الله عليه فكان ممن عايش الشهداء أن يتحدث عنهم وعن أخلاقهم وصفاتهم الرائعة، وينقل كلماتهم الطيبة وسماتهم الصالحة إلى الآخرين الذين حرموا من معرفتهم، أو إلى الأجيال القادمة التي لا تعرف بأن على هذه الأرض مشى أناس قد يكونوا من أفضل من كانوا في عصرهم ما يجسد تضحيات ما قدمه شهداء هذا الجيش العربي المصطفوي، ويذكرنا فيهم كل صباح ومساء، لأن الأمة التي تنسى عظماءها لا تستحقهم فانطلقنا إلى خلق فكرة تجسد أرواح شهداء هذه القيادة وتشكيلاتها ووحداتها، فتبلورت مخيلتنا وأفكارنا في إنشاء صرح أطلقنا عليه اسم "لوحة الشهداء" المنطقة العسكرية الشرقية .
لوحة الشهداء تضم مئتين واثنين وتسعين شهيداً جميعهم من مرتبات المنطقة العسكرية الشرقية، منقوشة أسماؤهم على صخر هذا الوطن، ويحتضنها من الجانبين شعار القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية مبنی وشعار قيادة المنطقة وشعارات قيادات التشكيلات في المنطقة، ومن الأسفل أسلحة إسناد المنطقة في إشارة إلى بقائهم في عقولنا وقلوبنا، ويزين لوحة الشهداء من الأعلى التاج الهاشمي دلالة إلى أن هؤلاء الشهداء قدموا أرواحهم فداءً للوطن الغالي والعائلة الهاشمية وأننا جميعاً على العهد ماضون وباقون، أما موقع هذه اللوحة فقد توسدت أمام قيادة المنطقة العسكرية الشرقية لنستذكر الضاحيات هؤلاء الشهداء في كل لحظة، وليتسنى لكل من يزور هذه القيادة من العسكريين والمدنيين أن يطلع على هذا الصرح العسكري.
فسلام عليكم أيها الشهداء سلام على أرواحكم الطاهرة، سلام على وطن كان عنوانكم حين كنتم عناوينه كان صورتكم رمزكم حين كنتم رموز الفداء سلام على من حاربوا الليل وعند الصباح بالأكفان قد عادوا سلام على من عاهدوا الله والوطن وصدقوا على ما عاهدوا الله عليه، سلام على أرواح طاهرة أبت الموت إلا شرفاً ووفت. رحم الله شهداءنا الأبرار...