نيروز خاص – بقلم الكاتب والاعلامي محمد محسن عبيدات
أن النقص الحاد في أعداد الاطباء الاختصاصيين العاملين بالقطاع الصحي الحكومي ، يؤثر بشكل سلبي وكبير على جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى, والتاخير باجراء العمليات , واعطاء المرضى مواعيد طويلة تزيد من معاناتهم , وكذلك الاكتظاظ والازدحام الكبيرعلى باب العيادة الذي يربك الاطباء ويقلل من فترة الزيارة , وفترة الانتظار الطويل ترهق المرضى ويسبب لهم مزيدا من الالم والمعاناة , بالاضافة الى ذلك يتسبب نقص اطباء الاختصاص الحاد بهجرة عدد كبير منهم نتيجة ضغط العمل , ويعاني كذلك القطاع الصحي الحكومي من وجود مشكلة مزمنة تتعلق بزيادة الضغط على الخدمات الصحية من خلال الارتفاع الكبير في اعداد المرضى والمراجعين للمستشفيات الحكومية من الجنسيات العربية والاجنبية التي تستوطن في مختلف مناطق المملكة وتحديدا في العاصمة عمان ومحافظة اربد .
ان من حق المرضى الحصول على افضل الخدمات الصحية ( الطبية, والتشخيصية , والعلاجية ) الملائمة له والتي تساعدهم على معالجة ألمهم وتخطي مراحل العلاج بأمان, ومنحهم أفضل أوجه من الرعاية الصحية التي تحفظ كرامتهم وتبث الامل لديهم , وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يؤكد باستمرار على اهمية تحسين حياة المواطنين بالرعاية الصحية الملائمة من خلال الاوراق النقاشية والرسائل الملكية واللقاءات الميدانية والاعلامية وغيرها , وهنا اقتبس من اقوال جلالة الملك عبدالله الثاني " تحسين مستوى حياة المواطن يتطلب الاهتمام بالرعاية الصحية , وهي حق لكل مواطن ومواطنة ,فالانسان السليم المطمئن على صحته وصحة ابنائة ,وأسرته هو الانسان القادر على العمل والانتاج " .
ان الضغط الكبير على اطباء الاختصاص , وتفريغ المستشفيات منهم ضمن اجراءات التقاعد , و ارتفاع الاجور التي تمنح لغيرهم من اطباء الاختصاص في القطاع الخاص ودول الخليج العربي وغيرها , مقارنة مع الاجور والجهد المبذول من قبل الاطباء في القطاع الحكومي , تجعلهم يفكرون جديا بالهجرة لتحسين اوضاعهم المعيشية ومستقبل افضل لابنائهم , وان برنامج شراء الخدمات الطبية من اطباء الاختصاص لا يلبي حاجة الوزارة من الاساس , ولا يصل لمرحلة الرضا لدى المرضى والمراجعين , لان فترة دوام الاطباء لا تتجاوز يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع الواحد وخلال ساعات الدوام الرسمي فقط .
المطلوب من وزارة الصحة ومن صاحب الولاية بالدرجة الاولى وزير الصحة , الاخذ بعين الاعتبار وبكل جدية وامانة ومسؤولية , الحلول المقترحة التي قدمت من عدد من الكوادر الطبية القيادية والادارية والفنية والتنظيمية من ذوي الخبرة والكفاءة للمساعدة في حل مشكلة النقص الحاد في العديد من التخصصات الطبية , بدءا من رفع رواتب الاطباء الاختصاصين وزيادة الحوافز المخصصة لهم , واعادة النظر باجراءات التقاعد من حيث تمديد سن التقاعد لاطباء الاختصاص ليصل لغاية 70 عاما لتبقى المستشفيات لديها من تستند عليهم من الخبرات والكفاءات , وهذا مطلب هام وضروري لما له من ايجابيات كثيرة , حيث ان هذه الفترة يكون فيها اطباء الاختصاص في قمة عطائهم وخبرتهم الفنية , وقادرين على نقل خبراتهم الطويلة للاطباء الجدد بكل احترافية ومهنية , كمرحلة اولى , وكمرحلة ثانية ضرورة زيادة عدد الاطباء في برنامج الاقامة في الاختصاصات المختلفة والبعثات المحلية و الخارجية بما يغطي حاجة المستشفيات مسقبلا , وصولا الى نظام صحي فعال ذي بعد انساني يضمن حصول كافة المواطنين على الرعاية الصحية ذات الجودة العالية مدى الحياة .