دعت جمعية "أتراك العراق" للثقافة والتعاون، السبت، المجتمع الدولي للاهتمام بمسألة كركوك "حتى لا يتعرض التركمان لأي ضرر أمام أي سيناريو سيء" في المدينة.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقد بمدينة إسطنبول التركية، عقب قرار حكومة بغداد تسليم 33 مخفرا لقوات البيشمركة (قوات إقليم شمال العراق) والاستعداد بتعليمات من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تسليم مبنى قيادة العمليات المشتركة بكركوك إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني.
ومنذ الأحد، يعتصم المئات من سكان محافظة كركوك أمام المبنى، احتجاجا على قرارات الحكومة المركزية في بغداد.
وفي بيان تلاه أمام الصحفيين خلال الاعتصام اليوم، قال رئيس الجمعية، كمال بياتلي: "في الفترة بين عامي 2003-2017 تولت قوى كردية حكم الولاية وتعرض التركمان لمظالم عديدة، وارتفع عدد سكان المدينة للضعفين بشكل غريب من 850 ألفا إلى مليون و800 ألف جاء قرابة مليون من الشمال إلى كركوك".
وأضاف: "عام 2017 لجأ إقليم شمال العراق إلى استفتاء الاستقلال بشكل يضم كركوك، ومع فشل الاستفتاء وانسحاب قوات البيشمركة ذهب معها طابور طويل من السيارات القادمة من خارج المدينة فيما شهدت كركوك استقرارا لأول مرة منذ العام 2003".
بياتلي شرح ما حصل في الأيام الأخيرة قائلا "في الأيام السابقة شهدنا بشكل مفاجئ قرارا من السوداني بتسليم 33 مخفرا لقوات البيشمركة، واتخذ القرار خلف الأبواب المغلقة دون أن يعرض في أجندة البرلمان، وذلك من قبل القوى السنية والشيعية والكردية دون أخذ رأي التركمان".
وأردف: "عرض القرار للتصويت عليه بشكل مفاجئ في البرلمان ورغم اعتراض النائب البرلماني التركماني أرشد صالحي وبأن أي قرار دون استشارة التركمان في كركوك سيؤدي للفوضى، تم اتخاذ القرار".
وشدد بياتلي على أن "أي قرار يتخذ بخصوص كركوك دون التركمان هو باطل وغير فعال، وسيؤدي إلى ارتفاع الجريمة وحصول الفوضى بعد 6 سنوات من الاستقرار"، داعيا تركيا إلى "لعب دور الوسيط والضامن لكي لا يتعرض التركمان لأي ضرر أمام أي سيناريو سيء".
ودعت الجمعية "الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وكل المنظمات الإنسانية للاهتمام بمسألة كركوك".
كما دعت "المنظمات الدولية ووسائل الإعلام لمراقبة الوضع عن كثب ومشاهدة الحقائق على الأرض".
والأربعاء الماضي، دعا الصالحي في تصريحات صحفية حكومة بغداد، إلى "عدم استخدام قضية كركوك أداة سياسية".
وجاءت تصريحات الصالحي على خلفية عزم الحكومة المركزية ببغداد تسليم مبنى قيادة العمليات المشتركة بكركوك، وهو أكبر مقر تابع للجيش العراقي، إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وأضاف الصالحي، وهو الرئيس السابق للجبهة التركمانية: "على الكتل السياسية في بغداد الابتعاد عن جعل كركوك أداة سياسية".
ويرى معظم التركمان والعرب في المدينة أن محاولة الحزب الديمقراطي الكردستاني فصل كركوك عن الحكومة المركزية عبر ما يسمى "استفتاء الاستقلال" عام 2017 "خيانة"، لذلك يعتبرون عودة الحزب إلى المدينة مجددا "تهديدا أمنيا".
وكانت البيشمركة (قوات إقليم شمال العراق) انتشرت في قواعد أخلاها الجيش العراقي عقب ظهور تنظيم "داعش" الإرهابي عام 2014، وسيطرت فعليًا على كركوك على مدى 3 أعوام.
وعقب "استفتاء الاستقلال" الذي أجرته إدارة الإقليم عام 2017، ومحاولتها ضم كركوك، دخل الجيش العراقي المدينة وأنهى سيطرة البيشمركة، وأخلى مبنى الحزب الديمقراطي الكردستاني وحوله إلى مقر لقيادة العمليات.