في مساء الثالث عشر من ديسمبر نشر الكاتب الصحفي مصطفى بكري تغريدة عبر حسابه على موقع X قال فيها : "الجيش الإسرائيلي يشن هجوما منذ قليل بطول الحدود المصرية الفلسطينية علي محور فلادفيا بزعم تدمير الأنفاق بين مصر وغزه . هذا تطور خطير قد يدفع إلي انفجار الموقف بين مصر وإسرائيل الضربات علي بعد أمتار قليله من الحدود المصرية ، العدو يتمادى في مخططاته . حدود مصر خط أحمر."
ويعتبر بكري من الصحفيين المقربين لبعض من الأجهزة الأمنية المصرية وتحديدا جهاز الأمن الوطني فضلا عن فرع من فروع المخابرات العامة ، الأمر الذي يفسر اعتبار إسرائيل لهذه التغريدة ك "رسالة" مصرية موجهة إليهم في ظل تصاعد حدة القتال في غزة حاليا .
لماذا تعتبر هذه التغريدة دقيقة؟
تكشف تغريدة بكري عن الكثير من التطورات الدقيقة على مسار العلاقات المصرية الإسرائيلية ، من أبرزها:
1-أن مصر تعتبر رفح تحديدا وقطاع غزة بمثابة امتداد إقليمي لها
2-أن التحرك في هذه المنطقة يجب أن يتم بالتنسيق مع الجيش والدولة المصرية وليس أي طرف آخر
3-أي خلل عسكري او تحرك استراتيجي في هذه المنطقة الحدودية تحديدا يصيب القاهرة بالقلق خاصة مع الارتباط الجغرافي استراتيجيا بينها وبين سيناء
4-سبق لإسرائيل أن ضربت منطقة المعبر الحدودي، وهو ما أغضب القاهرة بشدة ، غير أن هناك صيغة اعتذار وصلت للقاهرة حملها قائد جهاز إسرائيلي لتدارك الأزمة مع مصر وعدم تصعيدها
5-هناك حديث عسكري في إسرائيل عن حتمية وضرورة التخلص من الأنفاق ، وهو حديث يتزامن عن معرفة بمصر ببعض من هذه الأنفاق ، وهو ما يزيد من حساسية هذه القضية.
حساسية مصرية واضحة
تشير السياسات المصرية المعلنة إلى حتمية التخلص من الأنفاق والتصدي لعمليات التهريب في كافة لمواقع في سيناء ، ولعل هذا ما دفع بالدولة المصرية إلى إعادة ترتيب الوضع في مدينة رفح والأهم من هذا العمل الجدي على تنظيم الشؤون الحياتية بها.
وبالطبع ومع تداعيات هذه الحرب وخروج دعوات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء خرجت من القاهرة أصوات تشيد بالسياسات المصرية في التعاطي المسبق مع منطقة رفح ، ولعل من أبرزها مقال محمد أبو الفضل في صحيفة الأهرام والذي حمل عنوان: الآن فهمنا ما حدث في سيناء...والذي يشير إلى أهمية الخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية في مواجهة ما يجري من دعوات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء والاستعداد لها منذ فترة طويلة.
بالطبع المقال به الكثير من أوجه الإشادة بالخطوات التي أتخذها الرئيس المصري ، لكنة عكس النظرة الاستراتيجية المصرية لما يجري في سيناء ، وهي أن مصر وتحديدا الرئيس عبد الفتاح السيسي استعد تماما لأي مخططات إسرائيلية يمكن أن تكون مصر مسرحا لها ولتفاصيلها الدقيقة .
تقدير أمني
خلال الأيام الماضية وضع جهاز أمني إسرائيلي رؤيته للتطورات السياسية الحاصلة على الأرض ، موضحا أن منطقة رفح تمثل واحده من المناطق الاستراتيجية المهمة التي تسعى دوما مصر لفرض كلمتها عليها ، غير أن التقدير قال إن التطورات الحالية وتحديدا التطورات العسكرية يمكن أن تؤدي الى خلاف مع مصر ، خاصة مع:
1-معرفة مصر التامة أن أي تحرك في مناطق الأنفاق يجب أن يتم بالتنسيق معها
2-السياسات العسكرية الإسرائيلية الحالية تلغي ومع استمرارها هذه الفرضية ، ووصل الأمر إلى ضرب مناطق ومشاريع قامت مصر بتدشينها في القطاع
3-بالطبع أصيبت مصر بالغضب جراء الضربات المتواصلة في القطاع ، غير أن مصر تعلم أن هناك ما يمكن وصفه بحالة من الهياج الغاضب التي تسيطر على إسرائيل ، وهي الحالة التي لن تحقق الكثير من الأهداف المعلنة للعملية العسكرية .
4-هناك نقطة ساخنة ومحورية حاليا في العلاقات المصرية الإسرائيلية تتمثل في اتهام دوائر إسرائيلية لمصر بقيامها بتسهيل وصول بعض من قطع السلاح إلى عناصر حركة حماس ، الأمر الذي يزيد من حساسية أي تحرك عسكري إسرائيلي يتعلق بهذه النقطة تحديدا .
تقدير استراتيجي
بات من الواضح أن هناك نية إسرائيلية لمواصلة القتال في قطاع غزة ، وهو ما يزيد من حساسية الموقف عسكريا الآن مع مصر ويفتح الباب نحو المزيد من التجاذبات خاصة وآن القاعدة التي ترفعها إسرائيل وتتفق عليها جميع أجهزتها الأمنية حاليا إنه لطالما استمر تواجد الرهائن الإسرائيليين ستستمر وتتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية وتداعياتها على العلاقات المصرية الإسرائيلية .