أكد مختصون ونشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، على دور "المواطن الصحفي" في نشر ما يجري على أرض الواقع في قطاع غزة، على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا مع عدم قدرة وسائل الإعلام الوصول إلى كل المناطق في غزة.
وبيّنوا أن الصور ومقاطع الفيديو والحقائق التي ينشرها المواطنون والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ساهمت في زيادة تعاطف الرأي العام العالمي مع القضية الفلسطينية، كونها أظهرت حجم المجازر والدمار، وأسقطت الرواية الإسرائيلية.
جاء ذلك خلال حلقة خاصة، تنتجها المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" بالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية. وسلطت الضوء على دور الشباب في التأثير على الرأي العام باستخدام الإعلام الرقمي في حالات الطوارئ. واستضافت الحلقة مسؤول الإعلام الرقمي في مؤسسة مفتاح "أكرم الجريري" والمنسقة الإعلامية لمركز صدى سوشال نداء بسومي والناشطة الشبابية هدى قرّش.
وأكد مسؤول الإعلام الرقمي في مؤسسة مفتاح أكرم الجريري على دور المواطن الصحفي في تغطية الحرب على قطاع غزة لما شكله من عينٍ للحقيقة خاصةً في المناطق التي استحال على الصحفيين الوصول إليها رغم عدم معرفتهم بالمبادئ والأساسيات الإعلامية التي يمتلكها الصحفيون من خلال ممارسة المهنة.
وأضاف الجريري أن المسؤولية الكبيرة تقع على وسائل الإعلام الفلسطينية لمراجعة ما يتم نشره وضبطه وتنظيمه من قبل المواطنين، بما يتناسب مع أخلاقيات الإعلام قبل النشر وإخفاء ما لا يجب نشره أمام الناس وينتهك خصوصيتهم.
وقال إن "إسرائيل" منذ بداية الحرب صرفت أكثر من 7 ملايين دولار في ثلاث دول منها بريطانيا وفرنسا وألمانيا لدعم الرواية الإسرائيلية ومجابهة الرواية الفلسطينية.
وأكد على أهمية النشر بطريقة منظمة وانتقاء المضمون الذي يجب تقديمه للعالم. موضحا أن هناك جهد فلسطيني مبذول لكنه غير كافٍ وأن مؤسسة مفتاح تقوم بكل الوسائل والطرق المتاحة أمامها منها التواصل مع المجتمع الدولي والممثلين عن الدول وأيضًا الصحفيين في الخارج من أجل تعزيز الرواية الفلسطينية.
ورأى أن "أنسنة القصص" التي يعيشها الفلسطينيون عاملاً مهماً لوصول للعالم والاعتناء بالمحتوى الفلسطيني وجودته والانتباه لمعايير مواقع التواصل الاجتماعي. مضيفا: نحن نواجه ماكنة كاملة تعمل على إغراق الفضاء الرقمي بمحتواها المناهض لنا لذلك يجب نشر محتوى أصيل وقابل للنشر.
وشدد جريري على أن أهم القضايا التي يجب الاهتمام بها عند القيام بأي حملة إعلامية، وهي معرفة الفئة المستهدفة التي نرغب بإيصال الحقيقة لها، لذلك منذ بداية الأحداث تركزت جهود النشر لمؤسسة مفتاح على اللغة الإنجليزية ولم تنسى الاهتمام بالقضايا المحلية، لكن الآن المرحلة تتطلب التوجه للخارج فاختيار اللغة أهم شيء قبل النشر.
وأشار إلى أن نسبة المؤيدين لـ"إسرائيل" على منصة (تويتر) تقترب من ثلاثين بالمئة وهم بالمجمل كبار بالسن لذلك يوجد فرصة لزيادة التأييد لفلسطيني من خلال المحايدين حاليًا.
من جانبها، قالت الناشطة هدى قرش أن "صحافة المواطن" استطاعت اختراق الرأي العالمي والغربي، لذلك نرى الآن تغييراً في الشارع الغربي من خلال تقدم مجموعات حقوقية لرفع قضايا على الرئيس الأمريكي بايدن تتهمه فيها بالمساعدة في الإبادة الجماعية في قطاع غزة وحصارها، بينما كانت المظاهرات سابقاً تقتصر فقط على الجالية العربية والجالية الفلسطينية وقلة من الحقوقيين وهذا ما تغير مع بدء الأحداث الأخيرة، وحول المقاطعة كانت فكرتها تدور فقط داخل فلسطين إلا أن المشهد العام في الخارج أصبح أيضًا يستخدم المقاطعة للضغط على "إسرائيل" ومناصريها.
وأضافت أن معظم وسائل الإعلام العالمية منحازة بشكل أعمى لرواية واحدة وهي الرواية الإسرائيلية، وهو ما لا يمكن تفسيره غير أنه صنع ليكون أداة استعمارية تُظهر الاحتلال على أنه إنساني وديمقراطي وتعمل على تشويه الرواية وطمس الحقيقة لدرجة نشر محتوى يزعم مساعدة الجنود الإسرائيليين لفلسطينيين، لذلك هنا مسؤولية يجب على المؤسسات الفلسطينية مجابهة هذه الادعاءات الزائفة.
وأشارت من جانبها إلى أن الدبلوماسية الفلسطينية فشلت في إيصال الصورة للهيئات الأممية وهذا أدى إلى مشكلة كبيرة في الرسالة التي يعمل الفلسطينيون على نشرها.
وحول الانتهاكات والتضييقات التي يواجهها المحتوى الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضحت المنسقة الإعلامية لمركز صدى سوشال نداء بسومي، أنّ ما بعد 7 أكتوبر شهد فارقًا في مواجهة المحتوى الفلسطيني فكانت هذه المنصات تزعم أنها تقف على التوازن ما بين المحتوى الفلسطيني والإسرائيلي لكن مع بدء الأحداث أعلنت بشكل صريح من خلال مؤسسي هذه المنصات ومالكيها أنها تقف إلى جانب "إسرائيل" في حربها على القطاع في بيانات خاصة بها.
وأكدت بسومي أن صدى سوشال وثق 14 ألف انتهاكا للمحتوى الفلسطيني منذ بدء الأحداث، 55% منها بحق مؤسسات إعلامية وقد وصلت الانتهاكات لصفحات تنشر بلغات عالمية لكنها مناصرة للقضية الفلسطينية، وما يُفسر ذلك بأن كثيراً من موظفين شركة ميتا هم سابقون في حكومة الاحتلال وموظفون سابقون في أجهزة الأمن الإسرائيلية منها الشاباك والموساد وهو ما عمل على تشديد الخناق على المحتوى الفلسطيني الداعم للقضية.
وقالت بسومي إن مجلة نيويورك الأمريكية قد أصدرت بيانًا تحليليًا تُظهر فيه حجم خسارة ستاربكس بسبب المقاطعة والذي وصل إلى 11 مليار دولار، وتضيف بسومي أن من أصعب التحديات التي تواجههم في صدى سوشال هو عدم وجود معيار محدد لهذه الانتهاكات ليتمكنوا من التعامل معها.
وأشارت إلى ضرورة الالتزام بأخلاقيات المهنة الصحفية في وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية بعدم نشر أي صور تحتوي على أشلاء لأن كل شخص لديه خصوصية، والضحايا ليسوا مجرد أرقام، ومن الضروري السؤال عن الكلمات التي دخلت حيّز الحظر فهناك تحديثات مستمرة لانتهاك المحتوى الفلسطيني ونحن هنا واجبنا إيصال الرسالة.
وأكدت أنه على الرغم من التقييد فوسائل الإعلام الفلسطينية تمتلك القوة للتغير وهذا ما رأيناه في عدد من الدول.