أعلنت عدد من الدول وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في خطوة تهدف إلى إنهاء دور الوكالة «كشاهد على حق العودة» والتي تعاني أصلاً من نقص التمويل للإيفاء بتعهداتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين خاصة بعد ارتفاع أعدادهم من مشردي قطاع غزة بسبب العدوان الإسرائيلي الغير مكتفٍ بالتهجير لسكان غزة بل شن جيش الاحتلال حملة ممنهجة لمنع وصول الحاجات المعيشية الضرورية إلى السكان المدنيين في سياسة التجويع والإبادة التي تمارسها إسرائيل.
وعلّقت الخارجية الفلسطينية على هذه الحملة الإسرائيلية على وكالة الغوث: «إن التحريض الإسرائيلي على الأونروا مبيّت وأحكامه مسبقة لتصفية قضية اللاجئين وحقوقهم، مطالبة الدول التي علقت المساعدات بالتراجع عن إجراءاتها ضد الأونروا». وأكدت السلطة الفلسطينية أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حاجة إلى الدعم ليس وقف الدعم والمساعدات، وطالبت الدول التي أعلنت عن وقف دعمها للأونروا بالعودة فوراً عن قرارها الذي ينطوي على مخاطر كبيرة سياسية وإغاثية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: «إن المنظمة الدولية سوف تحاسب أي موظف متورط في أعمال «إرهابية»، مطالباً الدول المانحة بعدم معاقبة عشرات آلاف من العاملين لحساب المنظمة، مؤكداً أن التمويل الحالي لن يسمح بتلبية كل الحاجات في فبراير.
وسارعت الأونروا إلى إنهاء عقود الموظفين المتهمين التسعة وفق الاتهامات الإسرائيلية، واعدة بتحقيق شامل في الاتهامات، وبررت وكالة الأونروا هذا التسرع في فصل الموظفين بدلاً من إيقافهم إلى حين اكتمال التحقيق إلى أن الوكالة الأممية تريد لملمة الأمر قبل أن تتسع الأزمة وتستهدف وجودها، ومن شأن اتخاذها للقرار بسرعة أن يظهر حيادها، وأنها لا تسمح باختراق الوكالة والعمل تحت مظلتها لفائدة جهة أخرى. وقال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني في بيان: « من أجل حماية قدرة الوكالة على تقديم المساعدات الإنسانية، قررت إنهاء عقود هؤلاء الموظفين على الفور وفتح تحقيق حتى إثبات الحقيقة دون تأخير، وكلّ موظف تورط في أعمال «إرهابية» يجب أن يُحاسب».
وصف فيليب لازاريني قرار عدد من الدول بتعليق تمويل الوكالة بأنه «صادم» داعياً إياها إلى العدول عن قراراتها، واصفاً هذه القرارات بأنها تهدد العمل الإنساني الجاري حالياً في المنطقة خاصة في غزة.
تشعر الولايات المتحدة بقلق بالغ إزاء المزاعم بأن 12 موظفاً لدى الأونروا «قد» يكونون متورطين في الهجوم «الإرهابي» الذي شنته حركة حماس على إسرائيل، ولم تكن الولايات المتحدة والدول التي تجاوبت مع الاتهام الإسرائيلي لوكالة الأونروا قلقة إزاء ما كشف عنه لازاريني أن منشآت أونروا في قطاع غزة لم تعد آمنة، وأكد تعرض 40 مبنىً تابعاً للأونروا في قطاع غزة بينها مدارس ومستودعات، لأضرار إثر الغارات الإسرائيلية.
ولم تكن قلقة لوجود نحو 600 ألف شخص في 150 منشأة تابعة للأونروا، نزحوا من مناطقهم ومنازلهم بسبب الغارات الإسرائيلية، ويعيشون في ظروف غير صحية، في ظل محدودية توافر المياه النظيفة، وشح الطعام والأدوية، بل وقصفت إسرائيل مباني الأونروا وقتلت العديد من اللاجئين إليها طلباً للحماية الأممية، ولم يكن ثمة مبرر لهذا الاستهداف كما يقول لازاريني: «على أن هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لا يبرر الجرائم المستمرة التي ترتكبها إسرائيل ضد السكان المدنيين في غزة».
هذه الدول التي تحارب الشعب الفلسطيني من خلال وكالة الغوث غضت الطرف عما يتعلق بدخول عدد قليل من الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، حيث انتقد لازاريني الترحيب المبالغ فيه بهذا الإنجاز، وقال إن هذه الشاحنات تمثّل تدفقاً ضئيلاً، وليست تدفقاً لمساعدات يتطلبها وضع إنساني بهذا الحجم، ووفقاً لمفوض الأونروا، كانت غزة تتلقى حوالي 500 شاحنة من المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات يوميا قبل 7 تشرين الأول /أكتوبر، بما في ذلك 45 شاحنة وقود لتشغيل سيارات القطاع ومحطات تحلية المياه والمخابز.
واستنكرت حركة حماس بشدة إنهاء الأونروا عقود بعض موظفيها، وقالت الحركة: «تلقينا باستنكار شديد قرار الوكالة بإنهاء عقود عدد من موظفي الأونروا في غزة بناء على معلومات إسرائيلية حول تورط مزعوم لهؤلاء الموظفين في أحداث السابع من أكتوبر»، وفي بيان لها دعت حماس الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى عدم الرضوخ لتهديدات وابتزازات" الإسرائيليين