ثمة أشياء في حياة المرء لا يستطيع تجاوزها، ولعل التوقف عندها سمة تسم ذوي القلوب النقية والعقول الراجحة...
أمس بعيد الأفطار توجهت إلى ديوان أبناء معان في طبربور ، لأداء واجب العزاء تجاه رفيق السلاح الاخ العقيد المتقاعد محمد عدنان الغنميين الشوبكي بفقد ولده الشاب (وجدي) اثر حادث سير مؤسف واني أسأل الله تعالى أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته...
جلست والتقيت بالعديد من ذوي الفقيد من عشيرة الغنميين الطيبة الذكر في كل محفل..كان الباشا العتيد شيخ الشوبك وعميدها ابو هاني حاضرا كعادته في كل مناسبة رغم ما الم به من مرض إذ كان قبل يومين خارجا من عملية جراحية واني أسأل الله له دوام الصحة والعافية . كان على يمينه (معلمنا) الباشا الأنيق خلقا وعلما وكاريزما الباشا اسماعيل اسماعيل (ابو احمد) مدير مؤسسة المتقاعدين العسكريين والعديد من أصحاب العطوفة والسعادة من عشيرة الغنميين والشوبك قاطبة والأصدقاء والانسباء وكلهم مصاب ومنكوء لهذا الحدث الجلل...
وما هي إلا بضع من ساعة وإذ بجاهة كريمة من أهل الإصلاح والصلاح يتقدمهم الشيخ عبدالكريم الحويان...جلست الجاهة التي استقبلت بحفاوة معهودة عن عشائرنا الأردنية في كل أرجاء الوطن...
تحدث كبير الجاهة الحويان بحديث طيب تخلله ايات كريمة من القرآن الكريم وهي عادة حميدة أيضا في إفتتاحية الحديث ايا تكن مناسبته طالبا الصلح والصفح وعارضا على عشيرة الغنميين ما يرونه من حق لهم أقرته العادات والتقاليد والشرائع السماوية...
تولى الرد الباشا اسماعيل الغنميين الشوبكي معتذرا عن الباشا ابي هاني الذي يجلس بجانبه للوعكة الصحية ...
كان حديث الباشا رائعا بروعة عاداتنا وتقاليدنا ، إذ قال إنني وبتكليف من كبيرنا الباشا ابو هاني اقول للجاهة ولمن يسمعنا أننا قد صفحنا وسامحنا وضربنا صفحا عن جميع حقوق العشيرة ولا نريد من أهل المتسبب إلا أن يشفيه الله ويعافيه أيضا..وختم حديثه الطيب بقوله ( اشربوا قهوتكو ، قهوة الشوابكة ما تبرد)...
يا إلهي يا باشا ما اجملك وما اجمل اخلاقك انت وربعك...يا إلهي يا باشا كم هو جميل وطني وهو يضم في حناياه رجالا ديدنهم (العفو عند المقدرة)...كنتم بالأمس كما أنتم منذ عهد الحدود الاوائل تجمعون مع الشدة الطيبة والشهامة ، تجمعون مع الحزم لين الجانب لكل من دخل عليكم ملهوفا فتردون فاهه (لهفته) وتشدون من أزره حتى يغدو قويا بكم وبمروءتكم...
شكرا لعشيرة الغنميين على أن شكري هذا ليس شكرا باسم أهل المتسبب لأنني لا اعرفهم ابدا ولم يكلفني أحد منهم ، لكنني اشكركم نيابة عن هذا التراب المقدس الطهور (تراب وطني الأردن) وعن كل شريف فوقه ، لأنكم تحافظون عليه وعلى نسيجه من عبث العابثين مثلما كنتم تحافظون عليه بالمهج والأرواح في ميادين القتال ولبشهد على قولي مواقفكم البطولية التي سطرتها دماء الشهداء كابرا عن كابر..
رحم الله الشاب وجدي ابن الاخ الحبيب محمد عدنان وحفظكم جميعا من كل مكروه..