يحتفل الأردنيون، يوم غد الأحد، باليوبيل الفضي لجلوس جلالة الملك عبدالله الثاني على العرش، عاقدين العزم على مواصلة مسيرة الإنجاز، ليكون شاهدا على منعة الأردن، وحكمة وحنكة قيادته.
ويحق للأردنيين ان يعبّروا عن فخرهم واعتزازهم بإنجازاتهم وفي ذاكرتهم ووجدانهم يوم التاسع من حزيران للعام 1999 يوم جلوس جلالته على العرش.
ومنذ تسلّم جلالة الملك مسؤولياته الدستورية، حرص على إثراء المسيرة الديمقراطية، وتعزيز دور السلطة التشريعية كأساس في البناء الديمقراطي للدولة الأردنية، إذ شهد الأردن خطوات إصلاحية كبيرة، من أبرزها تعديلات دستورية وإقرار حزمة قوانين تحديث المنظومة السياسية.
وتنطلق الرؤية الملكية في مسارات التحديث الثلاثة السياسي والاقتصادي والإداري من كونها مسارات متلازمة ومتكاملة.
ويولي جلالة الملك تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة اهتماما، تمثل في إنشاء هيئة النزاهة ومكافحة الفساد لتعزيز الشفافية والمساءلة في المؤسسات الحكومية.
وأطلق جلالته مبادرات لتحسين ظروف الحياة وتقديم الدعم للأسر الفقيرة من خلال مشاريع مثل شبكة الأمان الاجتماعي وتشييد المساكن للشرائح المستهدفة.
ويهتم جلالة الملك بتحسين الاقتصاد الأردني من خلال تنفيذ مجموعة من السياسات الاقتصادية الهادفة إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتحفيز القطاع الخاص.
قيم المحبة والتسامح بين الشعوب، لافتا إلى أن رسالة عمان خير دليل على ذلك، حيث حملت مضامين تدعو إلى الوسطية والاعتدال والتقريب بين الشعوب ونبذ الكراهية والتطرف، وتفعيل حوار الحضارات، وبفضل السياسة الحكيمة لجلالة الملك، والاحترام الدولي الكبير الذي يحظى به جلالته، بات الأردن اليوم عامود الاستقرار في المنطقة، وعنوانا لكل القيم الإنسانية النبيلة.
وبشأن موقف الأردن من القضية الفلسطينية، جدد رئيس الاعيان التأكيد بأن الأردن هو الأقرب إلى فلسطين، وكانت مواقف الأردن دائما بقيادة جلالة الملك مشرفة في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وعن حق الشعب الفلسطيني بالحرية والحياة والاستقلال.
وأضاف الفايز، كما أن مواقف جلالته تعبر عن ضمير كل الأردنيين، فنحن في الأردن على الدوام مع أهلنا في فلسطين، نساند كفاحهم ونضالهم، ونشعر بما يعانون به من حصار وتجويع وقتل وتدمير، بسبب الإجرام الإسرائيلي.
وشدد على أن مواقف الأردن بقيادة جلالة الملك، ثابتة واضحة، فالأردن قيادة وشعبا مع فلسطين، ومع نضال شعبها من أجل الحرية والاستقلال، مشيرًا إلى أن خطاب جلالة الملك والدولة الأردنية بمؤسساتها المختلفة، واضح وحازم وشديد اللهجة تجاه العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
أما بخصوص دور الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فيؤكد أن الوصاية الهاشمية تستند في أساسها إلى اتفاقيات ومعاهدات دولية، ولديها شرعية تاريخية ودينية تجاوزت المئة عام، استمرت خلالها القيادة الهاشمية، بشكل ثابت وقوي، في الدفاع عن القدس وحماية مقدساتها وإعمارها وصيانتها.
وبين الفايز أن دور القيادة الهاشمية البارز على مدار عقود من الزمن في حماية هذه المقدسات، حافظ على طابعها الديني والتاريخي والحضاري والإنساني، ومنع تهويدها، والوقوف بكل قوة في وجه الممارسات الإسرائيلية وقطعان المستوطنين التي تحاول العبث بها، فالوصاية الهاشمية ثابت هاشمي مقدس لن يسمح العبث بها.
ويقول إن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، أصبحت جزءا لا يتجزأ من برامج عمل الحكومات الأردنية وكتب التكليف السامي لها.
من جهته، قال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري إن الأردن وهو يواجه التحديات الكثيرة والمستمرة استطاع أن يتغلب عليها، مشيرا بهذا الصدد إلى ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار، رغم الظروف التي تعصف بالمنطقة.
وبين أن التدرج في الإنجاز هو ميزة تدل على حسن الإنتاج والثقة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الشعب يشارك الدولة في عملها وله الحق بان يحسب نفسه شريكا مع الحكومات في الإنجازات وله أن يتمتع بها.
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب، أحمد الصفدي، إن المملكة منذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية، شهدت تطوراً كبيراً في شتى المجالات، ليعزز جلالته من مسيرة البناء والتحديث والتنمية، باعتبارها هدفاً ومقصداً لخدمة المواطن، والذي على الدوام في صلب الاهتمام الملكي.
وأضاف أن جلالته ومع ولوج الأردن مئويته الثانية، يؤكد ضرورة العمل نحو مشروع وطني كبير يشمل المسارات السياسية والاقتصادية والإدارية، من أجل تحقيق تنمية شاملة وتوسيع قاعد المشاركة الشعبية في صناعة القرار.
وفيما يتعلق بأبرز الإنجازات في مجال التشريع البرلماني والحزبي ومكانة المرأة، أوضح الصفدي أن الأردن شهد طيلة الـ 25 عاماً الماضية، إنجازات كبيرة في المسار السياسي، حيث جرت تعديلات على الدستور، أفضت إلى تعزيز مسيرة الوطن الديمقراطية، وتم إقرار حزمة قوانين تحديث المنظومة السياسية، والتي عبدت الطريق أمام مشاركة الشباب والمرأة.
وقال الصفدي إن مواقف جلالة الملك الراسخة في تدعيم أمن واستقرار المنطقة، والدعوة إلى تغليب لغة الحوار في الأزمات، أكسبت الأردن ثقة وتقدير واحترام الأسرة الدولية، مضيفا أن المملكة اليوم تقدم دوراً مهماً في محيطها بغية معالجة أزماتها عبر الحلول السياسية، وتحظى بتقدير كبير في المجتمع الدولي، ويعكس ذلك بوضوح ما نشهده من تفاعل ونتائج في مختلف لقاءات جلالة الملك.
وبشأن دعم القضية الفلسطينية، والوصاية الهاشمية، ورسالة عمان، بين الصفدي أن الأردن ثابت على مواقفه في الدفاع عن الأشقاء الفلسطينيين، وطالما حذر جلالته من مغبة إنكار حقوق الشعب الفلسطيني، حيث لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل يضمن للأشقاء إقامتهم دولتهم المستقلة.
واستنكرت جلالتها "العقاب الجماعي" الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزة ودعت إلى التطبيق المتساوي للقانون الدولي، وسلطت الضوء على الكارثة الإنسانية الأليمة التي خلقتها إسرائيل في غزة.
وتؤكد جلالتها على ضرورة التكاتف والعمل المشترك من أجل مواجهة الأزمات التي تواجه عالمنا، خاصة أزمتي اللجوء وتغير المناخ. كما تدعو إلى تبني توجه عالمي يتقبل الاختلافات والتنوع وتعدد وجهات النظر وينبذ الصور النمطية لتحقيق مستقبل يضمن الأمان لأطفال وشباب العالم.
وتساهم جلالة الملكة في تقديم كل ما يلبي أولويات المجتمعات المحلية وأفرادها ضمن عمل مؤسسي يتم تنفيذه من خلال مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية، ومؤسسة نهر الأردن، ومبادرة إدراك، وصندوق الأمان لمستقبل الأيتام والذي يستهدف الأيتام فوق سن 18 عاماً، والجمعية الملكية للتوعية الصحية ومتحف الأطفال الأردن، ومدرستي وأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين والمجلس الوطني لشؤون الأسرة.
كما تكرم جلالتها سنوياً المعلمين والعاملين في القطاع التربوي الحكومي من خلال جائزة سنوية تحت اسم "جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي" انبثق عنها جوائز للمعلم والمدير المتميز وجائزة المرشد التربويّ المتميز وهذا العام أطلقت جائزة لرياض الأطفال المتميزة.