حمل الخطاب الذي القاه جلالة الملك عبدالله الثاني مساء الأحد بمناسبة اليوبيل الفضي لجلوسه على العرش الكثير من الرسائل والإيحاءات المهمة على الصعيد المحلي وسط حفل ضخم وبهيج تخلله رقصات وأغنيات ومجسمات تمثل 12 محافظة أردنية خلافا لعرض عسكري ضخم شاركت به دبابات ومدرعات وطائرات مقاتلة.
ولفتت النظر الكثير من الرسائل التي وجهها الملك للأردنيين وأبرزها التأشير على حصول بعض الأخطاء بالماضي والحرص على مسيرة التصويب والتطوير خلافا لتقديم الشكر علنا للأسرة الأردنية على دورها في النماء .
ولعل العبارة التي ألهبت مشاعر عشرات الالاف من المواطنين المتابعين للخطاب الملكي هي تلك التي تعهد فيها الملك بعد 25 عاما من حكمه بأن يبقى الأردن "حرا عزيزا كريما آمنا مطمئنا”.
وغلب الطابع العائلي والعاطفي والشخصي على خطاب الملك بالمناسبة ولم يتضمن الخطاب عبارات لها علاقة بالملفات السياسية المعتادة لكن جرعة التركيز كانت قوية جدا على صلابة ومنعة الجبهة الداخلية الأردنية ودعم خيارات التحديث السياسي.
وقدر مراقبون بأن إشارات التغيير والتعديل في المنهجية الإدارية كانت ضمن سياقات الخطاب الملكي فيما كان الطابع الشخصي للخطاب يلهب المدرجات والحضور حيث عسكريين مواطنين يهتفون ل”أبو حسين” ويتعهدون بالروح والدم بالفداء له.
وقال الملك في خطابه العميق : اليوم أشكركم، فقد كنتم دوما إلى جانبي، أستمد من أسرتي الكبيرة على امتداد هذا الوطن العظيم الإرادة والتفاؤل، ومن أسرتي الصغيرة المحبة والقوة. وعهدي لكم أن يبقى الأردن حرا عزيزا كريما آمنا مطمئنا، على العهد ماضون وإياكم، والله ولي التوفيق.
ثم قال: انتم ايها الشعب الأردني أني أباهي بكم الأمم ويحترمكم العالم نظرا لإنجازاتكم.
وأردف الملك قائلا: أرى فيكم شجاعة الجندي الذي سارع نحو الحدود لنجدة أم وأطفالها ليصلوا بر الأمان، وإنسانية الطبيب الذي لم يتردد ولو للحظة عن مساندة أشقائه تحت القصف ووسط المعارك.
وقال أيضا: أرى ذاك الأردني الذي ثابر وتميز، الذي هب وقت الشدائد، وانتصر لأخيه المظلوم وآوى من جاء إلينا طلبا للأمان، وكان خير من دافع عن قضايا أمته، فاستشهد من أجلها، وهو الذي تعلم الرجولة والشهامة في صفوف قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية وحمل شرف التضحية ونال منا جميعا الوفاء والتقدير.
وأقيم إحتفال ضخم وأنيق تخلله إستعراض لمجسمات فنية تمثل المحافظات الأردنية وجميع المكونات الشعبية والإجتماعية خلافا طبعا لإحتفال عسكري مهيب شارك فيه أكثر من 3500 عنصرا من الجيش والقوات الأمنية يمثلون جميع فعاليات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.