أوضح إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور أحمد الحذيفي في خطبة الجمعة اليوم، من المسجد النبوي بالمدينة المنورة أن من معالمِ كمالِ دين الإسلام ومظاهر إنسانيته ورحمته أن شَرَع زكاةَ الفطر في خواتيم هذا الشهرِ الكريم ترسيخًا للمعاني الإنسانية، وتوثيقًا لعُرى الأخوّة الإيمانية، تكاملًا وتراحُمًا وتواصلًا.
وقال الحذيفي: حقيقٌ بمن أدرك هذه الساعات والليالي أن يُكْثِر اللَّهَج بشكر الله على نعمة الهدايةِ للإسلام، وعلى مِنَّةِ حسن التمام، فكم مِن مؤمِّل إدراك شهر رمضان لم يَنَل مُنْيَته! وكَم من مستقبل له لم يُكْمِل عِدَّته!
وأضاف: امتنَّ الله عليكم ببلوغ أواخر ساعات هذا الشهر، والتعرُّض لما يُفيضه فيها من رحَماته وبركاته، فانعموا بما بقي من لحَظاته في السباق في ميدان الطاعات، فإن العبرَةَ في الفضائل بكمال النهايات لا بِنَقْصِ البدايات، وقال: هذا الإسلام دينٌ ربّاني حكيم، وتشريع متوازنٌ عظيم، شُرِعت فيه العبادات والطاعات تهذيبًا للمؤمن وإصلاحًا، وقصدًا إلى تزكية النفس وتقويمها.
وواصل: فمن مقاصد التشريعات الربانية في العبادات: تحقيق معنى العبودية الخالصة للخالق سبحانه؛ امتثالًا لأمر الله وانقيادًا، وحبًّا واتباعًا، فلا يُعْجَبُ المؤمن بعمَله، ولا يُعَوِّلُ عليه، ولا يتعاظمه ولا يلتفت إليه.
وبين أن المؤمن يجتهد في شهر رمضان بأنواع الطاعات وأصناف القربات، حتّى إذا وافى أواخِرَه متحريًا ليلة القدر يسأل الله العفو كالمسيء المقصِّر، فأكثروا مع اللَّهَجِ بشكر الله والثناء عليه على نعمة بلوغ أواخر هذا الشهر باستغفاره وسؤاله العفو.
وقال الحذيفي: استحضروا معاني توفيق الله لكم ومنَّتَه عليكم وتقصيركم في حقِّه وتفريطكم في جنبه؛ تحقيقًا لمعنى العبودية التي تجمع بين كمالِ الحبِّ وكمالِ الانكسار.
وختم: فمن معالمِ كمالِ دين الإسلام ومظاهر إنسانيته ورحمته: أن شَرَع زكاةَ الفطر في خواتيم هذا الشهرِ الكريم ترسيخًا للمعاني الإنسانية، وتوثيقًا لعُرى الأخوّة الإيمانية، تكامُلًا وتراحُمًا وتواصلًا.