في تطور غير مسبوق، جرت، قمة رئاسية افتراضية، جمعت الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظرائه الفرنسي إيمانويل ماكرون، واللبناني جوزيف عون، والقبرصي نيكوس خريستودوليدس، إضافة إلى رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، لمناقشة عدد من القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تهم المنطقة، وفقا لبيان أصدرته الرئاسة السورية اليوم الجمعة.
أمن الحدود والمخاطر المشتركة
وتركزت المناقشات على أمن الحدود والتحديات المشتركة، حيث شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على خطورة التهديدات الأمنية التي تواجهها سوريا، مشيرًا إلى أن الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية يشكل تهديدًا مستمرًا للسلام الإقليمي.
بدوره، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أهمية التنسيق الأمني بين لبنان وسوريا لمواجهة المخاطر المشتركة، بينما شددت اليونان وقبرص على ضرورة دعم جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة، وتعزيز التعاون الأمني لضمان الاستقرار.
رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا
كانت قضية العقوبات المفروضة على سوريا من أبرز محاور القمة، حيث دعا الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية الغربية، مؤكدًا تأثيرها السلبي على الاقتصاد السوري ومعيشة المواطنين.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشار إلى أن رفع العقوبات قد يسهم في تحقيق تقدم سياسي داخل سوريا، معربًا عن استعداد بلاده لمناقشة آليات لتخفيف بعض القيود الاقتصادية، دعمًا للاستقرار الإقليمي.
من جانبه، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أهمية رفع العقوبات لدعم استقرار المنطقة وتمكين عودة اللاجئين، في حين أكدت قبرص واليونان أن هذه الخطوة ضرورية لتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي.
تعزيز التعاون الإقليمي والمصالح المشتركة
واتفق القادة على ضرورة توثيق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول المشاركة، لا سيما في مجالات الطاقة والنقل.
وأكد رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس على أهمية تكثيف التعاون لمكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيرًا إلى استعداد بلاده للمساهمة في مشاريع الطاقة داخل سوريا والشرق الأوسط.
في السياق ذاته، شددت قبرص على أهمية تفعيل التعاون المشترك في مجالات المحاسبة والعدالة الانتقالية، وضمان احترام سيادة سوريا وحقوقها الإقليمية.
دعم الإصلاحات في سوريا
وأكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده بدأت بالفعل خطوات إصلاحية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن الحكومة السورية تعمل على بناء دولة قوية رغم التحديات.
الدول المشاركة في القمة أبدت دعمها لهذه الجهود، مع التأكيد على أهمية تحقيق تقدم في ملف حقوق الإنسان، حيث أشار الرئيس اللبناني إلى أن دعم استقرار سوريا وإعادة إعمارها سيسهم في تحسين الأوضاع في المنطقة ككل.
إدانة الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا
وناقشت القمة أيضًا الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب السوري، حيث أجمع القادة على ضرورة إدانة هذه الانتهاكات، مؤكدين على حق سوريا في الدفاع عن أراضيها وسيادتها.
وشدد الرئيس السوري أحمد الشرع، على أن سوريا ستواصل الدفاع عن حقوقها، معتبرًا أن الدعم العربي والدولي بات ضرورة لمواجهة التحديات الراهنة.
مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني
وأقر الزعماء بأن التعاون الإقليمي في مكافحة الإرهاب يعد أمرًا بالغ الأهمية، مشددين على ضرورة تعزيز التنسيق الاستخباراتي بين الدول المشاركة لمواجهة التنظيمات الإرهابية.
كما أكدوا أهمية استمرار الدعم العسكري واللوجستي للدول المتضررة من الإرهاب، مع العمل على إعادة تأهيل المناطق المتأثرة وتعزيز استقرارها.
ختام القمة: دعم الاستقرار الإقليمي
وفي ختام القمة، شدد القادة على ضرورة تأسيس علاقات مستقرة مع سوريا، وحشد الدعم الدولي لمساعدتها في مواجهة التحديات، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.