2026-06-10 - الأربعاء
وزارة الشباب تدعم ثقافة الملكية الفكرية بورشة متخصصة للشباب والرياديين nayrouz عبدالله نايف العبداللات يهنئ العميد الركن فاروق مريف العبداللات بمناسبة الإنعام بوسام الكوكب من الدرجة الثانية nayrouz الحارس الذي اكتشفه الاسطورة برهومة nayrouz عطا الله الجبور يهنئ ابنه ضيف الله بمناسبة تخرجه من جامعة آل البيت nayrouz مدارس ميار الدولية تحتفي بطلبتها المتفوقين في حفل تكريمي يجسد ثقافة التميز والإنجاز nayrouz الرواشدة يكتب عيد الجيش والثورة العربية الكبرى.. مرتكزات الدولة الحديثة ومسيرة البناء الوطني nayrouz الزبن يكتب في عيد الجلوس الملكي السابع والعشرين.. عهدٌ يتجدد وولاءٌ لا يتبدل" nayrouz من مغاير مهنا.. طلاب البادية الوسطى يجسدون قيمة العلم والانتماء nayrouz مجموعة أردن العطاء والانتماء تهنئ جلالة الملك بعيد الاستقلال والجلوس الملكي nayrouz توغل جديد لقوات الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة جنوب سوريا nayrouz توتنهام الإنجليزي يعلن رحيل لاعبه المالي إيف بيسوما nayrouz الجيش الباكستاني يعلن عن تحطم مروحية عسكرية ومصرع جميع أفرادها nayrouz مؤشر الأسهم السعودية يغلق على انخفاض nayrouz الأمم المتحدة: إرسال بعثة إلى لبنان للتحقق من انتهاكات حقوق الإنسان منذ بدء الحرب nayrouz في مؤشر على بداية المساءلة الدولية.. عقوبات جماعية غربية مالية ضد العنف الاستيطاني في الضفة الغربية nayrouz الرئيس التركي: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان باتت تهدد تركيا مباشرة nayrouz استفتاء غير مسبوق للحد من عدد السكان بسويسرا nayrouz قبل لقاء النشامى والأرجنتين.. إقبال متزايد يدفع الملكية الأردنية لتشغيل رحلات إضافية nayrouz مواطنون من بلدة حور باربد ينتظرون تعبيد شارع يخدمهم منذ 16 عامًا nayrouz مهم من التربية بشأن امتحان التوجيهي 2026 nayrouz

"الكلمة- بين سهمٍ وبلسم"

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الصحفي محمد الفايز

عندما يختلط على الناس مكانة الكلمة بين الصراحة والوقاحة، ففي هذا المقام ذابت الحدود بين القول الصادق والقول الفج، وبات من الضروري أن نُعيد تعريف المعاني، لا كما يُتداولها الناس في المجالس، بل كما يُفصح عنها العقل، ويهتدي إليها الخلق، وتقرّها المروءة، فإن كانت الكلمة صريحةً هدفُها النصيحة، فهي تُقال لإصلاح شأنٍ عام أو تُهمَسُ في السر إذا تعلّقت بأمرٍ خاص، وتُقدَّم بلُطفٍ وأدبٍ لا يُحرج، أما الوقحة، فغايتها التجريح، وتُقال بتبجّحٍ في شؤونٍ خاصة.

فالصراحة، شجاعة الأخلاق لا شراسة الألسن، وليست قنابل تُلقى في وجوه الآخرين بلا وعي، بل هي حكمة في التوقيت، وأناقة في التعبير، وصدقٌ ينبت من أرض الإخلاص، إنها قول يُراد به الإصلاح لا التشهير، والتنبيه لا التعيير، والبناء لا الهدم، كما قال رسول الله ﷺ: "الدينُ النصيحة…”، والنصيحة في أصلها، سترٌ لا فضيحة، وحبٌّ لا توبيخ، وفهمٌ لا وصاية، فالصريح لا يطعن، بل يُشير، ولا يفضح، بل يُلهم، ولا يتعالى، بل يتنازل من علياء الصمت ليهدي كلمةً تصلح، لا تُجرّح.

أما الوقاحة، فهي سُعار اللسان حين يموت الحياء انحدار عن جادة الأدب، وتعدٍّ على حرمة الكلمة، وهي تطاولٌ مغلّف برداء «الصراحة الزائفة»، تُقال بلا حياء، وتُساق بلا حكمة، وتُزهق بها الأرواح كما تُزهق القلوب.

فالكلمة ليست مجرد صوت، إنها كائن حيّ، تُحيي أو تميت، ترفع أو تذل، تُصلح أو تُفسد، كما قال فيخته، "الأخلاق تبدأ من طريقة حديثك، لا من عمق أفكارك”، وكما قال ابن المقفع، "لسان العاقل وراء قلبه، فإذا أراد الكلام رجع إلى القلب، فإن كان له قال، وإن لم يكن له سكت”.

فما أحوجنا اليوم، في زحام السوشيال ميديا، وتحت راية "أحب ان أكون صريح”، إلى أن نُفرّق بين الصريح الحكيم، والوقح الجاهل، فالكلمة بين سهمٍ وبلسم، وإن كانت صريحة، قد تقتل إذا خرجت من قلبٍ خالٍ من الرحمة، وقد تُحيي إذا نطقت بها نفسٌ مشبعة بالخلق والحكمة، فالصراحة تحتاج إلى شجاعة، ولكن الوقاحة لا تحتاج إلا إلى لسانٍ منفلتٍ وعقلٍ غافل، كما جاء في الحديث الشريف، "ما كان الفُحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه”.

وقد وضع الحدّ بينهما الجاحظ عندما قال "لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه”،
فالصريح لا يتكلم إلا بعد أن يعرض قوله على عقله وخلقه، أما الوقح فيرمي بكلماته كما تُرمى الحجارة في السوق، لا يبالي بمن أصابت، ولا ما أفسدت.


فإن أردت أن تكون صريحًا، فتكلّم كما تُحب أن يُكلَّم قلبك، وإن خشيت أن تُجرح، فاعلم أن غيرك له مشاعر كذلك، فالصراحة مكارم، والوقاحة مهانة،
وبين الأولى والثانية… بونٌ شاسع، لا يقطعه إلا ميزان الأخلاق.