في الأول من تشرين الأول من كل عام، يطل علينا اليوم العالمي لكبار السن، مناسبة إنسانية ذات بعد اجتماعي وأخلاقي عميق، تذكّر المجتمعات بأهمية هذه الفئة التي تشكّل ركيزة أساسية في بناء الأمم وحفظ ذاكرة الشعوب. فهم آباء وأمهات، أجداد وجدات، ومعلمو الحياة الذين قدّموا عطاءاتهم في مراحل عمرية سابقة، ليكونوا اليوم شهوداً على رحلة جيل يتسلم الراية من جيل.
كبار السن ليسوا مجرد فئة عمرية متقدمة، بل هم مخزون الحكمة والخبرة، وصوت العقل الذي يوازن بين الماضي والحاضر. وإهمالهم أو تهميش دورهم يُعد خسارة فادحة لأي مجتمع، بينما رعايتهم وصون حقوقهم يفتح الباب أمام بناء منظومة أسرية متماسكة وقيم إنسانية راسخة.
في عالم يتسارع نحو التكنولوجيا والتحولات الحديثة، تأتي هذه المناسبة لتؤكد أن الوفاء للأجيال السابقة ليس خياراً، بل واجب أخلاقي وديني وإنساني. فقد أوصى الدين الإسلامي ببر الوالدين ورعاية الكبار، واعتبر ذلك باباً من أبواب الجنة، فيما شددت الأعراف المجتمعية على توقير المسن واحترامه كقيمة أصيلة.
إن الاحتفاء باليوم العالمي لكبار السن هو دعوة للجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والأسر على حد سواء، لتوفير بيئة داعمة لهذه الفئة، من خلال الخدمات الصحية المتخصصة، والبرامج الاجتماعية، والمبادرات التي تضمن لهم حياة كريمة.
ختاماً، يبقى كبار السن جذور الماضي، وركائز الحاضر، وملهمي المستقبل. فهم أصحاب القلوب الرحيمة التي علمتنا معنى التضحية، والعقول الناضجة التي رسمت دروب الحكمة. وتكريمهم ليس في يوم واحد فقط، بل في كل يوم، عبر الوفاء لهم والاعتراف بعظيم فضلهم.