كثيرًا ما تحوّلت الأفراح إلى أتراح، والتهاني إلى مآسٍ، بسبب استهتار شبابٍ فضّلوا التعبير عن فرحتهم بطريقة غير مشروعة وغير مستساغة. ذلك هو الوضع في الأفراح التي تشهد إطلاق الرصاص في معان ابتهاجًا بالعرس، فتتحول معها المظاهر في بعض الأحيان من تهانٍ إلى تعازٍ.
ورغم التشديد الأمني والجهود المستمرة التي تبذلها الجهات المعنية وشيوخ ووجهاء معان، وتوقيع وثائق شرف، ونداءات أئمة المساجد بمنع إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، عادت ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية بعدما اختفت فترة من الزمن. فبعد عامين من فاجعة هزّت محافظة معان والوطن، حين فقدت معان عريسًا يوم زفافه بسبب عيار ناري طائش، أُصيبت مساء أمس سيدة تبلغ من العمر 81 عامًا، بإصابات بالغة الخطورة إثر تعرّضها لعيار ناري طائش استقر في منطقة الرأس، وذلك أثناء تواجدها في حديقة منزلها في معان.
وأكد مدير مستشفى معان الحكومي، الدكتور وليد الرواد، ، أن سيدة أُدخلت إلى المستشفى وهي تعاني من كسر في الجمجمة ونزيف على الدماغ، وحالتها العامة متوسطة، وتم تحويلها إلى مستشفى البشير لمتابعة الحالة من قبل أخصائي الدماغ والأعصاب.
وقال الرواد: إنّ إطلاق النار العشوائي هو ظاهرة ليست جديدة، لذا يتطلب الوقوف عند هذه الظاهرة الراسخة في أذهان وأفكار الناس، بأن التعبير عن تلك المظاهر في الأفراح والمناسبات لا يعني أن يكون جزء منها إطلاق النار العشوائي، الذي يشكل خطرًا على سلامة المجتمع ويترتب عليه آثار نفسية وسلوكية سلبية، إضافةً لما يرافقه من إصابات قد تصل إلى حدّ الوفاة في بعض الحالات، وهذا ما شاهدناه في مناسبات عديدة في الماضي.
وشدّد الرواد على أنه لا بد من الحد من هذه الظاهرة الاجتماعية التي كانت وما زالت مقلقة، وضرورة الابتعاد عنها كونها أدّت إلى فقدان حياة الكثير من الناس أو سبّبت لهم إعاقات دائمة ترافقهم طوال حياتهم.
ومن جانبه، أشار مدير شرطة محافظة معان، العميد باسم العجارمة، إلى أن ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية من الظواهر المجتمعية المقلقة التي أزهقت العديد من الأرواح وأحالت الأفراح إلى أحزان، مؤكدًا أنه لا تهاون في التعامل مع مطلقي الأعيرة النارية والمخالفين، مشددًا على أنه يتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة بحق مطلقي الأعيرة النارية في الأفراح، وذلك بناءً على توجيهات مدير الأمن العام، اللواء عبيد الله المعايطة، والذي يؤكد دائمًا على عدم التهاون مع مطلقي الأعيرة النارية.
وأكد العجارمة أن كافة مرتبات المديرية في المحافظة تستقبل أي نداء من المواطنين وتعمل على تلبيته من خلال دوريات على مدار الساعة.
وقال إن ظاهرة إطلاق العيارات النارية في مجتمعنا تُعد من الظواهر السلبية الخطيرة، كونها تُشكّل تهديدًا لحياة الأبرياء خلال مناسبات الأفراح، حيث يقوم أشخاص بإطلاق الرصاص الحي دون تفكير، وعدم مراعاة حياة المواطن، فضلًا عن أن هذه الظاهرة تُسبب خوفًا كبيرًا للجميع، باستثناء من يُسهم فيها بلا تفكير بنتائجها، فقد يؤدي ذلك إلى تعرّض الأبرياء للقتل من جراء التهور في استخدام السلاح وإطلاق العيارات النارية.
كما أكد العجارمة على أن للمجتمع دورًا كبيرًا في القضاء على هذه الظاهرة التي نحاربها بكل قوة، فالمجتمع يلعب دورًا كبيرًا في القضاء على هذه الظاهرة من خلال مقاطعة الأفراح التي يتم فيها إطلاق الأعيرة النارية، ومن خلال الإبلاغ عن مطلقي الأعيرة النارية التي تُشكل خطرًا على سلامة المجتمع بأكمله، ولا تُفرّق بين صغيرٍ ولا كبير، إذا أردنا أن تكون أفراحنا ومناسباتنا خالية من هذه الظاهرة الخطرة.
وشدّد العجارمة على ضرورة تعاون المجتمعات المحلية والقطاعات الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني، للحدّ من هذه الظاهرة.قاسم الخطيب "الدستور"