الحكومة تقدم خطاب الموازنة أمام النواب.. والمجلس يحيله إلى لجنته المالية
أحال مجلس النواب إلى لجنته المالية مشروع قانون الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2026، وذلك بعد أن استمع المجلس إلى خطاب الموازنة الذي ألقاه وزير المالية عبد الحكيم الشبلي على مسامع أعضاء المجلس صباح أمس.
وعلى اثر خلاف حول عضوية اللجان النيابية الـ20، واشتعال النقاش بين النائبين احمد القطاونة الذي كان ينوي الترشح لعضوية اللجنة القانونية وعارف السعايدة، رفع المجلس مازن القاضي الجلسة، دون أن يجري انتخاب أي لجنة نيابية.
جاء ذلك خلال جلسة عقدها القاضي بحضور رئيس الوزراء د. جعفر حسان وهيئة الحكومة، إذ تحدث عدد من النواب في قراءة أولية لمشروع قانون الموازنة العامة.
وقدرت الحكومة في مشروع قانون الموازنة 2026 الإيرادات العامة بـ10.931 مليار دينار، منها 10.196 مليارات إيرادات محلية، و735 مليونا منح خارجية. بينما تغطي الإيرادات المحلية 89 % من النفقات الجارية، فيما انخفض العجز بعد المنح لـ2.125 مليار، في حين بلغ صافي العجز لجميع الوحدات الحكومية 671 مليونا.
وبيّن الوزير أن النفقات الجارية لعام 2026 قُدرت بـ11.456 مليار دينار، بزيادة 5.1 % مقارنة بالعام الحالي، في حين بلغت النفقات الرأسمالية 1.6 مليار بارتفاع 16.8 %، في خطوة تهدف لتعزيز النمو وتحفيز الاستثمار.
ولفت الوزير إلى أن مخصصات رواتب الجهازين المدني والعسكري، وجهاز الأمن والسلامة والتقاعد المدني والعسكري زادت 274 مليونا بنسبة 4.3 % عن 2025، وهي زيادة "تفوق نسب التضخم السائدة"، وذلك في إطار تحسين المستوى المعيشي للعاملين والمتقاعدين.
وأشار الشبلي إلى أن مشروع الموازنة استند إلى مجموعة من الفرضيات الاقتصادية والمالية، من بينها توقع ارتفاع النمو الاقتصادي الحقيقي من 2.7 % عام 2025 لـ2.9 % عام 2026، وصولاً لأكثر من 3 % في عامي 2027 و2028، مدفوعاً بتنفيذ مشاريع رأسمالية كبرى كالناقل الوطني للمياه، والسكك الحديدية، والتنقيب ونقل الغاز.
وأكد الوزير أن موازنة عام 2026 تهدف إلى تنفيذ متطلبات رؤية التحديث الاقتصادي ومشاريعها الاستراتيجية، باعتبارها خطة وطنية عابرة للحكومات،
والاستمرار في برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي لتعزيز الاستدامة المالية، وتحقيق التوازن بين النمو والحماية الاجتماعية.
وبعد انتهاء خطاب وزير المالية، أعلن القاضي منح الحديث لـ4 نواب فقط من كل كتلة برلمانية لمناقشة مشروع قانون الموازنة في القراءة الأولى، مشيراً إلى أن ذلك جاء بناءً على اتفاق المكتب التنفيذي للمجلس.
وشهدت الجلسة مداخلات لعدد من النواب من مختلف الكتل، بينهم إبراهيم الطراونة، صالح العرموطي، رند الخزوز، أيمن البدادوة، أروى الحجايا، نمر السليحات، عوني الزعبي، ديمة طهبوب، محمد البستنجي، محمد بني ملحم، تمارا ناصر الدين، وليد المصري، محمود النعيمات، خالد أبو حسان، قاسم قباعي، رانيا خليفات، جمال قموه، أيمن أبو هنية، أحمد هميسات، لبنى النمور، عطا الله الحنيطي، إبراهيم القرالة، سالم العمري، موسى الوحش، أحمد الرقب، إسماعيل المشاقبة، ومعتز أبو رمان.
وأشاد نواب خلال مداخلاتهم بإرسال الحكومة مشروع قانون الموازنة مبكراً قبل نهاية العام، معتبرين بأن ذلك يمنح المجلس فسحة كافية للدراسة والمناقشة. كما طالب عدد من النواب بخفض العجز البالغ أكثر من ملياري دينار، داعين لزيادة رواتب الموظفين والعسكريين والمتقاعدين لتحسين الأوضاع المعيشية.
وأكد نواب آخرون على زيادة المخصصات للمحافظات والمناطق الأقل حظاً، وتوجيه المشاريع الرأسمالية لتحفيز التشغيل، معتبرين بأن نجاح الموازنة مرتبط بمدى انعكاسها على تحسين حياة المواطنين وتخفيف البطالة والفقر.
وفي ختام الجلسة، أعلن رئيس المجلس إحالة مشروع قانون الموازنة العامة إلى اللجنة المالية النيابية لمناقشته تفصيلاً، تمهيداً لعرض تقرير اللجنة على المجلس في وقت لاحق لمواصلة مناقشات الموازنة العامة وإقرارها.
وقال الشبلي، أن الحكومة حرصت على تقديم مشروع "موازنة 2026" للمجلس في وقت مبكر، لإتاحة الوقت الكافي لمناقشته، ومن ثم إقراره قبل نهاية العام الحالي، لتمكين الحكومة من تنفيذ المشاريع الرأسمالية لعام 2026 دون تأخير، ومواصلة تنفيذ سياساتها وخططها مع بداية العام المقبل.
وأضاف، إن المشروع يعكس النموذج التنموي المرتكز إلى رؤية التحديث الاقتصادي والمشاريع المرتبطة بمرحلتها الثانية (2026-2029)، إذ سيشهد 2026 إطلاق مشاريع تنموية كبرى كالناقل الوطني والطاقة والتنقيب عن البترول ونقل الغاز، والنقل والسكك الحديدية، ما سيحدث تغيراً إيجابياً في هيكل الاقتصاد الوطني، وآثاراً داعمة للنمو الاقتصادي السنوات المقبلة، بما يفضي لخلق وتوسعة فرص العمل.
ولفت إلى أن المشروع يعكس مضامين البرنامج الوطني للإصلاح المالي والاقتصادي لتعزيز الإصلاحات المالية والهيكلية، التي تعتبر أحد الركائز الأساسية في الاقتصاد الوطني، وتدعم النمو وتؤدي لخلق بيئة استثمارية جاذبة، كما يركز على برنامج التطوير الإداري والرقمنة والحماية الاجتماعية، ويوفر التمويل الضروري لهذه البرامج.