لم تكن مجرد ذكرى عابرة، بل لحظة شكّلت وعيًا مبكرًا بالغضب والدفاع عن النفس، لأول مرة، تكشف الملكة كاميلا عن تجربة شخصية مؤلمة تعرّضت لها في سن المراهقة، لتؤكد أن قصص التحرش لا تفرّق بين الأسماء أو المكانة.
لماذا تهمنا هذه القصة؟
لأنها تذكير صريح بأن التحرش تجربة إنسانية قاسية، تعيشها فتيات كثيرات في صمت، وحين تخرج هذه القصة من قصر ملكي، فإنها تمنح صوتًا لمن لم يتمكنّ من الكلام.
ماذا حدث في القطار؟
بحسب ما نقلته صحيفة تليجراف البريطانية، تحدثت الملكة كاميلا، خلال حلقة خاصة من برنامج Today على إذاعة BBC Radio 4، عن حادثة تعرّضت لها أثناء كونها طالبة، حين كانت تقرأ كتابها في القطار قبل أن يباغتها رجل بالتحرش.
قالت كاميلا، التي كان يُطلق عليها آنذاك اسم كاميلا شاند:
«كنت أقرأ كتابي، ثم هاجمني هذا الصبي – رجل – ودافعت عن نفسي».
وتكشف الرواية أن دفاعها لم يكن بالكلمات، بل برد فعل جسدي حاسم، إذ يُقال إنها استخدمت كعب حذائها لصد المعتدي، في مشهد يعكس غضبًا لم تستطع نسيانه.
غضب لا يُنسى
تتذكر الملكة لحظة نزولها من القطار، حين لاحظت والدتها اضطراب مظهرها وسألتها عن شعرها وزر معطفها المفقود. لم تروِ التفاصيل حينها، لكنها تؤكد أن الشعور الذي بقي معها لسنوات كان الغضب.
وأضافت كاميلا:
«لقد تعرضت للتحرش… وكنت غاضبة جدًا».
حديث في سياق أوسع
جاءت تصريحات الملكة خلال حديث مؤثر مع المعلّق الرياضي جون هانت وابنته آمي، بعد جريمة مروعة هزّت بريطانيا العام الماضي، قُتلت فيها زوجته وابنتاه على يد شريك سابق، في حادثة وصفها القضاء بأنها نتاج كراهية عميقة للنساء.
وأشادت كاميلا بشجاعة العائلة، مؤكدة أن مواجهة الألم والحديث عنه هو الطريق الوحيد لكسر دائرة العنف.
وتحمل شهادة الملكة كاميلا دلالة إنسانية تتجاوز كونها قصة شخصية؛ فهي امتداد لسنوات من نشاطها العلني ضد العنف المنزلي والجنسي، والاعتراف العلني بهذه التجربة يسلّط الضوء على أن التحرش ليس حادثًا معزولًا، بل جرحًا قد يظل مفتوحًا مهما مرّ الزمن.
وربما «نسيت» الملكة تفاصيل الواقعة، كما تقول، لكن أثرها ظل حاضرًا، وبين كعب حذاء في قطار قديم وصوت يُسمع اليوم عبر الإذاعات، رسالة واضحة تصل: الصمت ليس قدرًا، والغضب أحيانًا هو أول خطوة نحو النجاة.