إنه وفي لحظة تاريخية يشهد فيها العالم انهياراً مدوياً لأسس النظام الدولي، واستبدال القانون بقوة السلاح، يأتي هذا البيان الصحفي ليسجل صرخة إنسانية وقانونية في وجه العاصفة. إن مشهد قرصنة رئيس دولة وزوجته في وضح النهار، وسط سحب كثيفة من الفساد الداخلي الذي تكشفت فصوله، ليس مجرد حدث عابر، بل هو إعلان رسمي عن ولادة عالم جديد قائم على شريعة الغاب. من على أنقاض المبادئ، يعلو صوت نبيل أبوالياسين، الباحث الحقوقي والمحلل الدولي البارز، محذراً قادة العالم من السقوط في الهاوية ذاتها، ومطالباً بتحرك عاجل لإنقاض ما تبقى من هيبة للشرعية الدولية. هذا البيان ليس تحليلاً، بل هو صفارة إنذار أخيرة.
فجر جديد.. وإعدام قديم
استيقظ العالم على فجر جديد مختلف في مطلع عام 2026، لكنه لم يحمل معه أمل التجدّد، بل جاء حاملاً مشهد الإعدام الرسمي لأعرق المبادئ الدولية. لقد تم اختطاف مفهوم السيادة من ساحات الأمم المتحدة، واقتيد مقيداً في مشهد سينمائي أشبه بأفلام "الكاوبوي"، بينما تتصاعد من خلف الكواليس روائح فساد تنخر في جسد من نفذ العملية. في هذه اللحظة المصيرية، يرفع نبيل أبوالياسين صوته مدوياً، ليعلن للعالم أن ما حدث في فنزويلا ليس عدواناً على دولة، بل هو إعلان حرب على فكرة "الدولة الوطنية" ذاتها، ورسالة تهديد مبطنة لكل من يعترض على الهيمنة. إنه يحذر شعوب العالم وحكوماتها من أن الصمت اليوم هو تواطؤ في تشريع البلطجة الدولية غداً.
قرصنة السيادة: الجريمة التي لا تُغتفر
أكد نبيل أبوالياسين لـ"نيروز" أن عملية الاختطاف الفجرية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته تمثل "قرصنة دولية" هي الأعلى من نوعها في القرن الحادي والعشرين. وأوضح أن هذا الفعل لا يخالف فقط ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بل يطعن في صلب مبدأ "حصانة رؤساء الدول" الذي ظل حصناً للاستقرار الدولي لعقود. وحذر أبوالياسين من أن تبريرات الإدارة الأمريكية لهذا العدوان، والتي تزيّنه تحت عنوان "إنفاذ القانون"، ما هي إلا ستارة دخان لإضفاء الشرعية على منطق القوة المطلقة، مما يفتح الباب أمام فوضى عابرة للحدود لا تُبقي ولا تذر.
كواليس الفضيحة: تحذيرات الزوجة الثانية ونيران إبستين
أشار المحلل نبيل أبوالياسين لـ"نيروز" إلى أن توقيت العدوان على فنزويلا "مريب ويحمل بصمات التعتيم الإستراتيجي". ولفت إلى أن انفجار فضيحة "ملفات جيفري إبستين" بشكل متزامن يكشف المستور، حيث تتحول وزارة العدل الأمريكية تحت قيادة "بام بوندي" إلى أداة للتعتيم والتمويه بدلاً من تحقيق العدالة. وذكر أبوالياسين أن التسريبات التي كشفت عن تحذيرات مارلا مابلز، الزوجة الثانية للرئيس ترامب، من خطورة إبستين وسلوكه "المريب" قبل عقود، تؤكد أن النخبة كانت تعلم بحقيقة "المستنقع" وتغاضت عنه، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول دوافع الهجوم الخارجي كـ"مخرج من الأزمة الأخلاقية الداخلية".
أفول الإمبراطورية: رقصة "الكاوبوي" الأخيرة
وضح أبوالياسين لـ"نيروز" أن هذا المشهد السريالي – عدوان خارجي وفوضى أخلاقية داخلية – هو العنوان الأبرز لمرحلة "أفول الإمبراطورية". وأكد أن أمريكا، برغم استعراض عضلاتها العسكرية، تعاني من تدهور هيكلي حاد: ديون فلكية، وانهيار للثقة المؤسسية، وتراجع شديد في القوة الناعمة، وانقسام مجتمعي يهدد كيانها. وحذر من أن سياسة "الترميم عبر العدوان" التي تنتهجها القيادة الحالية لن تعيد أمريكا إلى عظمتها، بل ستسرّع من تحولها إلى "دولة مارقة" تهدد السلم العالمي، في مشهد هو بمثابة الرقصة الأخيرة لكاوبوي أعياه الزمن قبل السقوط.
الولايات المتحدة في مواجهة العالم: تبديد الأمان الأمريكي في محرقة السيادة وغزة
إن ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية فجر اليوم في فنزويلا، لا يمثل خرقاً للقانون الدولي فحسب، بل هو "مغامرة انتحارية" تضع الشعب الأمريكي ومصالحه في مرمى خطر داهم وغير مسبوق؛ فهذا العمل المشين، مضافاً إليه السقوط الأخلاقي المروع في دعم أبشع جريمة إبادة وتجويع جماعي في تاريخنا المعاصر ضد الشعب الفلسطيني في غزة، سيولد موجة كراهية جارفة ضد الولايات المتحدة تتجاوز حدود الجغرافيا. إن الوضع اليوم لم يعد يقتصر على عداء الشعوب في العالمين العربي والإسلامي، بل امتد ليشمل شعوب القارة الأوروبية وكافة أحرار العالم الذين باتوا يرقبون بقلق بزوغ "دكتاتورية كونية" لا تحترم سيادة أو قانوناً. إن استمرار واشنطن في هذا النهج "الكاوبوي" يعزل الشعب الأمريكي خلف جدران من الكراهية العالمية، ويحوله من شريك في بناء الحضارة إلى هدف لغضب الشعوب المقهورة التي ترى في السلوك الأمريكي الحالي تهديداً وجودياً للاستقرار العالمي وتعدياً صارخاً على كرامة الدول الوطنية وحقوق الإنسان.
رسالة إلى العالم العربي: السيادة خط أحمر
نبه الباحث نبيل أبوالياسين قادة العالم والقادة العرب إلى أن الاعتراح الضمني أو الصمت على جريمة اختطاف مادورو هو "توقيع على بيعة بالتبعية وشرعنة للعدوان المستقبلي". وأوضح أن استهداف فنزويلا، العضو في أوبك وتملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، رسالة غير مباشرة لكنها واضحة لكل دولة غنية بالثروات وتملك قراراً مستقلاً. وشدّد على أن الاصطفاف العربي لحماية مفهوم السيادة الوطنية لم يعد خياراً سياسياً، بل هو "ضرورة وجودية" لضمان عدم تكرار سيناريو فنزويلا في عواصم عربية، محذراً من أن العالم مقبل على مرحلة إعادة تقسيم النفوذ والثروات بقوة السلاح.
دعوة للتاريخ.. قبل أن نُختَطف جميعاً
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي التاريخي لـ"نيروز" بدعوة ملتهبة إلى ضمير الإنسانية وإرادة الشعوب الحرة: "إن ما حدث ليس مجرد خبر عابر، بل هو شهادة وفاة لنظام عالمي، وشهادة ميلاد – قسرية – لنظام آخر أكثر ظلامية. إننا على مفترق طرق: إما أن ننحني لقانون الغاب، فنرى زعماءنا يُخطَفون واحداً تلو الآخر، وتُنهب ثرواتنا تحت سيطرة البنادق، وإما أن ننهض كشعوب وكدول لنقول كفى. كفى للقرصنة الدولية، كفى للتعتيم على الفساد، كفى لاستبدال الحق بالقوة. إن العريضة الدولية المطالبة بالتحرك هي صوتكم، فاجعلوها صرخة تدوي في أروقة الأمم المتحدة قبل أن تتحول تلك الأروقة إلى متحف يذكر العالم بماضي كان فيه للقانون قيمة. لن ينتظر التاريخ طويلاً، فإما أن نكون نحن صناعه، أو نكون ضحاياه".