حكومة دولة جعفر حسان لا يمكن فهمها خارج سياق اللحظة التاريخية التي تعمل فيها فهي تتحرك تحت وطأة رصيد ثقيل من التجارب السابقة التي تركتها حكومات اعتمدت لسنوات طويلة على إدارة الوقت والتسويف أكثر من إدارة التغيير وهو سلوك لم يكن دومًا بلا مبرر إذ جاء في بعض الأحيان حرصًا على الحفاظ على الاستقرار أو تفادي مخاطر التغيير السريع ما يميز هذه الحكومة أنها تتعامل مع الوقت بوصفه وسيلة لتهيئة مرحلة انتقالية نوعية بعيدة المدى تقوم على تأسيسات جديدة لم يعد تأجيلها ممكنًا
التحدي الأهم الذي يواجه الحكومة لا يكمن في طبيعة الأزمات اليومية فهذه أصبحت جزءًا من المشهد الطبيعي لأي دولة تعمل في إقليم مضطرب وإنما يتمثل في تراكم قرارات التأجيل التي تحولت مع الزمن إلى بنية موازية للدولة قرارات أُرجئت باسم التهدئة وملفات رُكنت باسم الاستقرار وإصلاحات جُمّدت تحت ذريعة الظرف غير المناسب هذه التركة خلقت فجوة عميقة بين إدارة الحاضر واستحقاقات المستقبل وجعلت أي محاولة إصلاح تبدو وكأنها تصطدم بجدار كثيف من التعقيد المؤسسي والاجتماعي
حكومة جعفر حسان تعمل في مساحة شديدة الحساسية يجتمع فيها واجب الحفاظ على الاستقرار مع حتمية تفكيك منطق التسويف إدارة الوقت أصبحت أداة حماية تسمح بامتصاص الصدمات ومنع الانزلاق وفتح نافذة ضيقة لإعادة بناء قواعد القرار هذه المعادلة الدقيقة تتطلب عقلًا يدرك أن التسرع خطر كما أن الإبطاء المزمن أخطر
الحمل بالفعل كبير فالحكومة لا تواجه فقط تحديات الحاضر وإنما تتحمل عبء معالجة آثار قرارات لم تُتخذ في الماضي وفي الوقت نفسه صياغة قرارات لا يجوز ترحيلها إلى المستقبل هذا الضغط يفسر أحيانًا بطء بعض المسارات لكنه لا يبرر التراجع عن منطق التأسيس الفارق بين حكومة تدير الوقت وحكومة تدير الدولة يكمن في القدرة على تحويل الوقت من ملاذ مؤقت إلى رافعة استراتيجية وهو ما تحاول هذه الحكومة القيام به بإصرار
الأمل بكفاءات الحكومة هو وعي متراكم بأن تجاوز تراكمات الماضي لا يتم إلا بعقل إداري وسياسي قادر على إعادة ترتيب الأولويات وكسر الحلقة المغلقة التي صنعتها سياسات التأجيل هذا الأمل يضع الحكومة أمام تحدٍ تاريخي كبير إما أن تنجح في تحويل إدارة الوقت إلى مسار إصلاحي تراكمي أو أن تُستنزف في محاولة تصحيح أخطاء الماضي دون بناء أرضية صلبة للدخول إلى المستقبل
وفي العمق يدرك الجميع أن ما تقوم به حكومة جعفر حسان هو محاولة شاقة لإعادة بناء توازنات طويلة المدى الطريق ليس سهلًا والكلفة السياسية مرتفعة لكن البديل أخطر بكثير فهي حكومة تعمل تحت سقف عالٍ من التوقعات وتحت ضغط رصيد التجارب السابقة وفي بيئة إقليمية شديدة التعقيد والإنصاف يقتضي الاعتراف بأن من يحاول تفكيك تراكمات عقود لا يمكن محاكمته بمنطق الحل السريع
دولة الرئيس الله يعطيك العافية فإدارة هذا الحمل بحد ذاتها معركة دولة قبل أن تكون مهمة حكومة