يُعدّ التعليم حجر الأساس في بناء الفرد والمجتمع، فهو الأداة الأهم التي تُسهم في تنمية قدرات الإنسان العقلية والفكرية، وتمكّنه من التفاعل الإيجابي مع متغيرات العصر. ومع التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده العالم، لم يعد التعليم مقتصرًا على الصفوف التقليدية والكتب الورقية، بل أصبح التعليم الإلكتروني عنصرًا أساسيًا ومكمّلًا لا يمكن تجاهله في العملية التعليمية.
لقد أتاح التعليم الإلكتروني فرصًا واسعة أمام الطلبة لتوسيع آفاقهم المعرفية، حيث لم يعد الطالب متلقيًا سلبيًا للمعلومة، بل أصبح مشاركًا فاعلًا في بناء معرفته بنفسه. فمن خلال المنصات التعليمية، والفيديوهات التفاعلية، والتطبيقات الذكية، يستطيع الطالب مراجعة الدروس في أي وقت، والعودة إلى الشرح أكثر من مرة بما يتناسب مع قدراته وسرعة تعلمه، وهو ما يراعي الفروق الفردية بين الطلبة بشكل أفضل من الأساليب التقليدية وحدها.
داخل الصف، يمكن للمعلم توظيف التعليم الإلكتروني بطرق متعددة، مثل استخدام العروض التقديمية، والمقاطع التعليمية، والاختبارات الإلكترونية القصيرة التي تعزز الفهم الفوري وتزيد من تفاعل الطلبة. كما يُسهم هذا النوع من التعليم في كسر الروتين الصفي، ويجعل الحصة أكثر تشويقًا، خاصة لدى طلبة المرحلة الثانوية الذين يميلون بطبيعتهم إلى استخدام التكنولوجيا.
أما في البيت، فيشكّل التعليم الإلكتروني أداة داعمة للطالب، حيث يساعده على تنظيم وقته، وتحمل مسؤولية تعلمه الذاتي، والاعتماد على نفسه في البحث والاستقصاء. كما يتيح لأولياء الأمور فرصة متابعة مستوى أبنائهم الأكاديمي من خلال المنصات التعليمية، مما يعزز الشراكة بين المدرسة والبيت في دعم العملية التعليمية.
ومع ذلك، فإن توظيف التعليم الإلكتروني يجب أن يكون توظيفًا واعيًا ومتوازنًا، بحيث لا يُلغي دور المعلم أو يقلل من أهمية التعليم الوجاهي، بل يُكمله ويطوره. فالمعلم يبقى العنصر الأهم في توجيه الطلبة، وبناء شخصياتهم، وتنمية قيمهم، وهو القادر على استثمار التكنولوجيا بالشكل الذي يخدم أهداف التعليم الحقيقية.
وفي الختام، يمكن القول إن التعليم الإلكتروني لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات العصر. وعندما يتم توظيفه بشكل صحيح داخل الصف وخارجه، فإنه يسهم في إعداد طالب قادر على التعلم المستمر، ومواكبة التطور، وبناء مستقبل أفضل له ولمجتمعه.