في تطور دراماتيكي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت مبكر من صباح اليوم السبت أن الولايات المتحدة نفذت ما وصفه بـ"ضربة واسعة النطاق" ضد فنزويلا، مؤكداً أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس قد أُلقي القبض عليهما وتم نقلهما جواً إلى خارج البلاد.
وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال" إن "الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في تنفيذ ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وضد زعيمها الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تم، إلى جانب زوجته، القبض عليه ونقله جواً خارج البلاد"، مضيفاً أن العملية جرت "بالتنسيق مع سلطات إنفاذ القانون الأمريكية"، ومتعهدا بالكشف عن مزيد من التفاصيل في وقت لاحق.
في المقابل، أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، في اتصال صوتي مع قناة "VTV" الحكومية، أن السلطات لا تعلم مكان وجود مادورو والسيدة الأولى، مطالبة إدارة ترامب بتقديم "دليل فوري على أنهما على قيد الحياة"، ومنددة بما وصفته بـ"العدوان العسكري الأمريكي".
وتزامن الإعلان مع مشاهد ميدانية لافتة في العاصمة كراكاس، حيث أفاد فريق من شبكة "سي إن إن" بسماع دوي عدة انفجارات في الساعات الأولى من صباح السبت، إلى جانب أصوات طائرات تحلق على ارتفاع منخفض.
كما أشار مراسلو الشبكة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدة أحياء في العاصمة، وسط حالة من الارتباك والترقب.
وقبل إعلان ترامب، أصدرت الحكومة الفنزويلية بياناً أدانت فيه ما وصفته بـ"العدوان العسكري الخطير للغاية"، متهمة الولايات المتحدة بشن هجمات استهدفت العاصمة كراكاس وولايات ميرندا وأراغوا ولا غوايرا.
من جهته، أكد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز أن القوات المسلحة "ستقاوم وجود أي قوات أجنبية على الأراضي الفنزويلية"، واصفاً ما جرى بأنه "أعظم إهانة تعرضت لها البلاد".
وتأتي هذه التطورات في سياق عداء طويل بين إدارة ترامب والرئيس مادورو، إذ لطالما وصفت واشنطن الزعيم الفنزويلي بأنه "مجرم" وسعت إلى ملاحقته قضائياً.
ففي عام 2020، وخلال الولاية الأولى لترامب، وُجهت إلى مادورو اتهامات في المنطقة الجنوبية من نيويورك تتعلق بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات" والتآمر لاستيراد الكوكايين.
وعرضت الإدارة الأمريكية حينها مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه، قبل أن تُرفع إلى 25 مليون دولار في الأيام الأخيرة من ولاية إدارة بايدن مطلع عام 2025، ثم إلى 50 مليون دولار في أغسطس 2025، بعد تولي ترامب ولايته الثانية وتصنيف ما يُعرف بـ"كارتل دي لوس سوليس" منظمة إرهابية أجنبية، مع اتهام مادورو بقيادتها.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مؤتمر صحفي الشهر الماضي، أن هذه الاتهامات "لا تستند إلى تكهنات سياسية، بل إلى أدلة قُدمت إلى هيئة محلفين كبرى أصدرت لائحة اتهام رسمية".
وفي السياق ذاته، قال السيناتور الجمهوري مايك لي إنه تحدث مع روبيو صباح اليوم السبت، الذي أبلغه بأن مادورو "اعتُقل على يد أفراد أمريكيين لمحاكمته في الولايات المتحدة"، وأن التحرك العسكري كان يهدف إلى حماية منفذي عملية الاعتقال.
بدوره، وصف نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو العملية بأنها "فجر جديد لفنزويلا"، قائلاً: "لقد رحل الطاغية، وسيواجه أخيراً العدالة على جرائمه".