كشفت التحقيقات الصحفية وعمليات التحقق الرقمي عن حقيقة محاولة اغتيال أحمد الشرع، بعد موجة واسعة من الشائعات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي منذ نهاية ديسمبر 2025، وزعمت إصابته بطلقات نارية ونقله لتلقي العلاج خارج سوريا. وأظهرت نتائج التحقق أن هذه الأنباء لا تستند إلى أي مصدر موثوق، بل تأتي في إطار حملة تضليل منظمة أعادت اجترار روايات لا أساس لها من الصحة حول أحداث أمنية داخل القصر الجمهوري.
موجة ادعاءات واسعة على منصات التواصل
انتشرت خلال الأيام الماضية منشورات على فيسبوك وإكس تزعم تعرض الرئيس السوري أحمد الشرع لمحاولة اغتيال داخل القصر الجمهوري، وربطت ذلك بما قيل إنه حادث إطلاق نار وقع في محيط القصر بتاريخ 30 ديسمبر 2025. وروّجت تلك الحسابات لرواية تتحدث عن اشتباكات مزعومة بين ما وصفته بـ«الحرس القديم لهيئة تحرير الشام» والحرس الجديد الموالي للرئيس، في محاولة لإظهار المشهد وكأنه صراع داخلي داخل السلطة.
صور مفبركة وحالة صحية مزعومة
دعمت بعض الجهات المروجة لهذه الادعاءات منشوراتها بصور زعمت أنها تُظهر أحمد الشرع في حالة صحية حرجة داخل أحد المستشفيات. غير أن عمليات الفحص الرقمي أثبتت أن هذه الصور مفبركة، ولا تمت بصلة للرئيس السوري. وأظهر التحليل أن إحدى الصور المتداولة تعود في أصلها إلى عام 2020، وتُظهر شخصًا يتلقى العلاج من فيروس كورونا في الكويت، قبل أن يتم التلاعب بها وإعادة نشرها في سياق مضلل.
دور مصادر مثيرة للجدل في الترويج
برزت أسماء معروفة بإثارة الجدل ضمن أبرز مروجي هذه الروايات، من بينهم حسابات نسبت معلوماتها إلى «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إضافة إلى شخصيات إعلامية ونشطاء على مواقع التواصل. كما أعيد تداول مزاعم عن تحليق مروحيات وإقلاع طائرات من مطار المزة العسكري، في محاولة لإضفاء طابع أمني خطير على القصة، دون تقديم أي دليل موثق.
ادعاءات عن اغتيالات داخلية وصراع نفوذ
ذهبت بعض الروايات إلى أبعد من ذلك، إذ تحدثت عن مقتل شخصيات عسكرية بارزة بعبوات ناسفة أثناء توجهها إلى القصر الجمهوري، وذكرت أسماء ضباط قيل إنهم لقوا حتفهم ضمن هذه الأحداث. وهدفت هذه المزاعم إلى الإيحاء بوجود صراع حاد داخل بنية الحكم، غير أن التحقيقات أثبتت أن جميع هذه الأسماء والأحداث المزعومة لا تستند إلى وقائع حقيقية.
منصة تحقق تفند الرواية بالكامل
أكد فريق منصة «تأكد»، المتخصصة في تدقيق الأخبار، بعد مراجعة شاملة للمصادر والصور والفيديوهات المتداولة، أن جميع الادعاءات المتعلقة بإصابة أحمد الشرع أو اغتيال شخصيات مقربة منه هي ادعاءات مختلقة. وأوضح الفريق أن الأنباء اعتمدت على شائعات قديمة حول إطلاق نار في محيط القصر، سبق أن تم نفيها في حينه عبر مراسلين ميدانيين ومصادر محلية موثوقة في دمشق.
حقيقة ما قيل عن إطلاق النار في القصر الجمهوري
كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد نشر في 30 ديسمبر 2025 خبرًا عن إطلاق نار كثيف قرب قصر الشعب، إلا أن مراسلي منصة «تأكد» نقلوا عن سكان محليين ومصادر أمنية نفيهم القاطع لوقوع أي حادثة من هذا النوع. كما أُعيد نشر مقاطع فيديو قديمة تعود إلى عام 2024 على أنها توثق أحداثًا حديثة، في سياق حملة تضليل متعمدة.
أهداف الحملة وخلفياتها الإعلامية
تشير المعطيات إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن محاولات متكررة لبث الشائعات وزعزعة الثقة، عبر الترويج لروايات انقلاب أو صراع داخلي وهروب القيادة. واعتمدت الحملة على خلط معلومات قديمة بأحداث مفبركة، واستغلال غياب البيانات الرسمية الفورية لإرباك الرأي العام.
خلاصة المشهد وما يجب متابعته
تؤكد نتائج التحقيق أن حقيقة محاولة اغتيال أحمد الشرع لا تتجاوز كونها رواية إعلامية مضللة بلا سند موثوق. وتبرز هذه القضية مجددًا أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية والمنصات المتخصصة في التحقق، خاصة في القضايا الحساسة ذات الطابع الأمني والسياسي. ويبقى المشهد مفتوحًا أمام تطورات مستقبلية، مع ضرورة تحديث المعلومات فور صدور أي بيانات رسمية جديدة.