في مشهد غير مسبوق هزّ عواصم العالم، وقف الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، يوم الإثنين، أمام محكمة فيدرالية بمدينة نيويورك، لينفي رسميًا أخطر اتهامات وُجّهت إليه منذ صعوده إلى السلطة، في تطور درامي أعقب اعتقاله المفاجئ خلال عملية أمريكية أثارت جدلًا دوليًا واسعًا.
جلسة قصيرة… ورسائل ثقيلة
وخلال الجلسة الأولى، أقرّ مادورو، البالغ من العمر 63 عامًا، ببراءته من أربع تهم جنائية، تتصدرها تهمة «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، إلى جانب التآمر لتهريب الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة متفجرة.
وقال مادورو، عبر مترجم، قبل أن يقاطعه القاضي ألفين هيلرستين: «أنا بريء… رجل شريف، وما زلت رئيسًا لبلادي».
زوجته في القفص نفسه
وأبلغ القاضي الزوجين بحقهما في إخطار القنصلية الفنزويلية باعتقالهما، في إجراء روتيني يعكس حساسية القضية.
اتهامات قديمة بملفات متشعبة
وتتهم السلطات الأمريكية مادورو بالإشراف على شبكة دولية لتهريب الكوكايين، تحالفت مع جماعات عنيفة، من بينها كارتلات سينالوا ولوس زيتاس المكسيكية، إلى جانب عناصر من «فارك» الكولومبية وعصابة «ترين دي أراغوا».
وتعود أولى لوائح الاتهام إلى عام 2020، قبل أن تُحدَّث نهاية الأسبوع الماضي لتشمل متهمين جددًا.
كاراكاس ترد… والطوارئ تُعلن
وبينما كان مادورو يقف أمام القاضي، أعلنت السلطات في فنزويلا حالة طوارئ، وأمرت الشرطة باعتقال أي شخص يُشتبه في دعمه للعملية الأمريكية التي نُفذت يوم السبت.
وعكس القرار حجم الارتباك السياسي الذي خلفه اعتقال رئيس سابق لا يزال أنصاره يعتبرونه «شرعيًا».
صدى دولي وتساؤلات قانونية
وعلى المستوى الدولي، ناقش مجلس الأمن تداعيات العملية، وسط إدانات من روسيا والصين وحلفاء فنزويلا، بينما عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلقه من تداعيات الضربة الأمريكية على الاستقرار الإقليمي.
في المقابل، شكك خبراء قانون دولي في شرعية المداهمة، معتبرين أنها قد تمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
بين قاعة المحكمة وضجيج السياسة، يبقى مصير مادورو معلقًا، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ أمريكا اللاتينية الحديث.