عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، اجتماعًا طارئًا على وقع تداعيات العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في جلسة اتسمت بتوتر واضح وانقسام حاد، وسط تحذيرات أممية من احتمال انتهاك القانون الدولي وفتح الباب أمام سوابق خطيرة في العلاقات بين الدول.
قلق أممي من تجاوز القانون الدولي
وخلال الجلسة، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن «قلق عميق» إزاء العملية التي نفذتها الولايات المتحدة يوم السبت 3 يناير، معتبرًا أن ما جرى قد يمثل إخلالًا بقواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام القوة بين الدول.
وحذّر جوتيريش من أن هذا «العمل الخطير»، على حد وصفه، قد يتحول إلى سابقة تُغيّر شكل العلاقات الدولية مستقبلًا، في حال لم يتم الالتزام الصارم بمبادئ السيادة وعدم التدخل.
انتقادات دولية لتصعيد ترامب
وشهدت الجلسة انتقادات حادة من حلفاء وخصوم للولايات المتحدة على حد سواء، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لمح فيها إلى إمكانية توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل دولًا أخرى مثل كولومبيا والمكسيك، بدعوى مكافحة تهريب المخدرات.
كما أثارت إشارات ترامب المتكررة إلى رغبته في السيطرة على منطقة جرينلاند الدنماركية بدعوى المصالح الأمنية الأمريكية موجة استياء داخل المجلس.
الدنمارك: حرمة الحدود ليست محل تفاوض
من جانبها، عبّرت الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، عن قلقها البالغ من هذه التصريحات، مؤكدة أن «حرمة الحدود ليست خاضعة للتفاوض».
وقالت السفيرة الدنماركية لدى الأمم المتحدة كريستينا ماركوس لاسين إن أي محاولة للتأثير على المشهد السياسي في فنزويلا عبر التهديد بالقوة أو وسائل غير قانونية «تتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي».
كولومبيا تستحضر ذاكرة التدخلات المؤلمة
أما السفيرة الكولومبية ليونور زالاباتا، فاعتبرت أن الغارة الأمريكية أعادت إلى الأذهان «أسوأ فصول التدخل الخارجي في المنطقة»، محذّرة من أن استخدام القوة لا يمكن أن يكون أداة لنشر الديمقراطية.
وأضافت: «لا يمكن الدفاع عن الديمقراطية أو تعزيزها بالعنف والإكراه، ولا ينبغي أن تُستبدل المبادئ السياسية بالمصالح الاقتصادية».
انقسام واضح ومخاوف متزايدة
وعكس الاجتماع حالة الانقسام المتصاعد داخل المجتمع الدولي حيال العملية الأمريكية في فنزويلا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أوسع قد تمتد خارج حدود البلاد، وتعيد رسم معادلات القوة والنفوذ في أمريكا اللاتينية وخارجها.