بتصريحات غير مسبوقة وصيغة أقرب للإنذار، فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جبهة تصعيد واسعة، ملوّحًا بضربة عسكرية جديدة ضد فنزويلا، ومعلنًا صراحة أن واشنطن تقود مسارها السياسي وتسعى للسيطرة الكاملة على مواردها النفطية، في خطاب أربك حلفاء وخصوماً على حد سواء.
نحن من يدير المشهد
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تتحكم فعليًا في المسار السياسي داخل فنزويلا، مؤكدًا استمرار التواصل مع مسؤولين أدّوا اليمين الدستورية داخل البلاد، ومشدّدًا على أن واشنطن تحتاج إلى وصول كامل ومباشر إلى النفط والموارد الفنزويلية، باعتبارها جزءًا من مصالحها الإستراتيجية.
وهدد الرئيس الأمريكي بشن ضربة ثانية في حال عدم التزام كاراكاس بما وصفه بـ«قواعد السلوك»، في إشارة حملت نبرة تحذير واضحة ورسائل تتجاوز فنزويلا وحدها.
اتهامات دامية ورسائل إقليمية
وفي سياق متصل، زعم ترمب أن عددًا كبيرًا من الكوبيين قُتلوا خلال عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، معتبرًا أن كوبا «على حافة الانهيار».
كما هاجم القيادة الكولومبية، واصفًا إياها بأنها «لن تستمر طويلًا»، مضيفا أن أي تحرك أمريكي هناك «يبدو جيدًا»، من وجهة نظره.
ولم تستثنِ تصريحاته إيران، إذ لوّح بتوجيه «ضربة قوية جدًا» في حال قُتل متظاهرون، في رسالة مباشرة تعكس اتساع دائرة التهديدات الأمريكية.
المكسيك والهند وغرينلاند على طاولة الضغط
ووسّع ترامب نطاق التصعيد ليشمل المكسيك، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضدها إذا لم تحسّن أوضاعها، في إشارة إلى ملفات أمنية واقتصادية شائكة.
وعلى الصعيد الدولي، شكك في الرواية الأوكرانية بشأن استهداف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين،مؤكدا على أن الولايات المتحدة «بحاجة إلى غرينلاند» لأسباب إستراتيجية.
كما هدد بفرض رسوم جمركية إضافية على الهند إذا لم تتعاون في ملف واردات النفط الروسي.
روبيو يكشف الهدف الحقيقي
وفي نفس السياق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد أن واشنطن تمارس نفوذًا مباشرًا على فنزويلا، موضحًا أن السيطرة على النفط هناك تهدف إلى منع خصوم الولايات المتحدة، مثل الصين وروسيا وإيران، من الاستفادة منه، وليس لتلبية احتياجات أمريكية داخلية.
وقال روبيو إن واشنطن تواجه شبكات تهريب المخدرات، وتواصل تطبيق العقوبات النفطية ومصادرة السفن المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن إدارة الملف الفنزويلي تستهدف فرض تغييرات سياسية تخدم الأمن القومي الأمريكي.
وأكد أن أي تعديل في السياسة الأمريكية مرهون بوقف تهريب المخدرات، في ظل واقع سياسي داخلي متراجع ومعارضة ضعيفة داخل فنزويلا.