في توقيت بالغ الحساسية إقليميًا، خرج الموقف المصري هذه المرة بلهجة واضحة وحازمة. القاهرة لم تكتفِ بالتعبير عن القلق، بل وصفت ما جرى بأنه "سابقة خطيرة”، محذّرة من تداعيات قد تتجاوز حدود الصومال لتطال أمن القارة الأفريقية بأكملها.
يوم الثلاثاء، ومع انعقاد جلسة افتراضية لمجلس السلم والأمن الأفريقي بطلب مصري، أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن الاعتراف الإسرائيلي الأحادي بما يسمى "إقليم أرض الصومال” يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية. وشدد على أن هذه الخطوة لا تستند إلى أي إطار قانوني، وتقوّض بشكل مباشر قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
سابقة خطيرة
الوزير المصري لفت إلى أن خطورة القرار لا تكمن فقط في مضمونه، بل في كونه يفتح الباب أمام فرض وقائع سياسية جديدة بالقوة، خارج منظومة الشرعية الدولية. وبرأيه، فإن الصمت على مثل هذه الإجراءات يشجع على مزيد من التفكك ويهدد الاستقرار الهش في منطقة القرن الأفريقي.
وخلال كلمته، شدد عبد العاطي على أن وحدة الصومال وسيادته تمثلان ركيزة أساسية لأمن البحر الأحمر واستقرار الملاحة الدولية، مؤكدًا دعم مصر الكامل وغير المشروط للدولة الصومالية. كما جدّد الرفض التام لأي محاولات لخلق كيانات موازية أو فرض أمر واقع جديد، محذرًا من أن تداعيات ذلك لن تتوقف عند حدود الصومال.
وفي خطوة عملية، استعرض الوزير التحركات الدبلوماسية المصرية التي أعقبت الإعلان الإسرائيلي، موضحًا أن القاهرة قادت جهودًا مكثفة أسفرت عن بيان دولي مشترك عابر للأقاليم، وقّعت عليه 23 دولة ومنظمتان دوليتان. البيان تضمّن إدانة جماعية واضحة للاعتراف المزعوم، ودعمًا صريحًا لوحدة وسيادة الصومال.
كما حذّر عبد العاطي من محاولات ربط هذا الاعتراف بمخططات تتعلق بالتهجير القسري للفلسطينيين، معتبرًا أن هذه السيناريوهات مرفوضة جملة وتفصيلًا، وتشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
وفي ختام كلمته، دعا مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى تبنّي موقف موحّد وحاسم، يقطع الطريق أمام أي اعتراف أو إجراءات مترتبة عليه، مؤكدًا أن مصر ستواصل تحركاتها لدعم استقرار الصومال، انطلاقًا من قناعتها بأن أمن القرن الأفريقي جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.