تواصل الولايات المتحدة تصعيد ضغوطها على كراكاس، في أعقاب العملية العسكرية الأخيرة التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، حيث تسعى واشنطن الآن إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في البلاد.
مرحلة ما بعد مادورو تفتح صراع النفوذ في فنزويلا
وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمارس ضغوطًا مباشرة على الحكومة الفنزويلية المؤقتة لطرد مستشارين رسميين وعناصر تصفهم بـ"الجواسيس" من دول كانت تُعد من أقرب حلفاء كراكاس، وفي مقدمتها روسيا والصين وإيران وكوبا.
مستشارون عسكريون تحت الضغط
وأوضح المسؤولون أن الخطة الأمريكية تقضي بإجبار عدد من المستشارين العسكريين والأمنيين القادمين من تلك الدول على مغادرة فنزويلا، مع السماح ببقاء تمثيل دبلوماسي محدود، في خطوة تهدف إلى تقليص نفوذ القوى المنافسة لواشنطن في أميركا اللاتينية.
وتأتي هذه التحركات ضمن مسعى أمريكي أوسع لإبعاد فنزويلا عن محاور موسكو وبكين وطهران، وقطع أي وجود عسكري أو استخباراتي قد يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة.
اجتماع سري وقائمة مطالب
وكشفت الصحيفة أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سلّم قائمة مطالب رسمية باسم إدارة ترامب إلى الزعيمة الفنزويلية الجديدة ديلسي رودريغيز، خلال اجتماع سري عُقد يوم الاثنين، بحضور عدد من كبار قادة الكونغرس.
وتضمنت المطالب الأمريكية، بحسب المصادر، التعاون الكامل مع واشنطن في ملف الأمن الداخلي، وضمان إخراج المستشارين الأجانب، إضافة إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع أي فوضى بعد سقوط نظام مادورو.
تهديدات مبطنة لقيادات بارزة
في السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأن إدارة ترامب وضعت وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو على رأس قائمة أهدافها، في حال لم يُبدِ تعاونًا مع الحكومة المؤقتة لتنفيذ الشروط الأمريكية.
ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن واشنطن تعتبر دور كابيلو محوريًا في ضبط الأوضاع الأمنية، محذّرة من أن أي محاولة لعرقلة المرحلة الانتقالية قد تضعه في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
صراع نفوذ مفتوح
وتشير هذه التطورات إلى أن مرحلة ما بعد مادورو لن تكون سهلة، إذ تدخل فنزويلا الآن قلب صراع نفوذ دولي، تحاول فيه واشنطن تثبيت حضورها ومنع خصومها من الاحتفاظ بأي موطئ قدم داخل البلاد.
ويبقى السؤال المطروح:
هل تنجح الحكومة المؤقتة في موازنة الضغوط الأمريكية مع حساسيات الداخل الفنزويلي؟ أم أن كراكاس مقبلة على فصل جديد من التوترات السياسية والأمنية؟