لقي المدعي العام لمدينة أصفرايين، علي أكبر حسين زاده، مصرعه برفقة عدد من موظفي قوى الأمن والإنفاذ، إثر هجوم استهدف مبنى كانوا يتواجدون بداخله أثناء متابعتهم الميدانية للاحتجاجات التي تشهدها محافظة خراسان الشمالية. وأوضح كبير قضاة المحافظة، رضا براتي زاده، في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن مجموعة من المشاركين في الاضطرابات قامت بإضرام النيران في المبنى، مما حال دون تمكن الأطقم الطبية من تقديم الإسعافات اللازمة للضحايا.
تفاصيل الحادثة وسياق الاحتجاجات
وأشار القاضي براتي زاده إلى أن منفذي الهجوم هم في الغالب عناصر من خارج أصفرايين ومن غير سكان محافظة خراسان الشمالية. وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة احتجاجات عنيفة تجتاح إيران منذ أواخر ديسمبر 2025، وتُصنف بأنها الأشد منذ حراك عام 2022. وانطلقت شرارة هذه الأحداث من أسواق طهران الكبرى تنديداً بالانهيار القياسي للريال الإيراني، وتجاوز التضخم حاجز 50%، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين بشكل غير مسبوق.
تحولات سياسية واتهامات دولية
وفيما بدأت التحركات بدوافع اقتصادية، سرعان ما اتخذت طابعاً سياسياً مناهضاً للنظام في مدن عدة، حيث ردد المحتجون شعارات ضد المرشد الأعلى علي خامنئي، وبرزت دعوات تطالب بعودة النظام الملكي ودعم رضا بهلوي. وتزامن تصعيد المواجهات في أصفرايين مع دعوات أطلقها نجل الشاه المخلوع لتظاهرات جديدة في 9 يناير، رافقها انقطاع واسع لخدمة الإنترنت في مناطق متفرقة.
الموقف الرسمي للسلطات
من جانبه، وجه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اتهامات لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل بتنظيم هذه الاضطرابات، وهو ما تصفه الدوائر المراقبة بالاتهام "النمطي" الذي ترفعه السلطات خلال الأزمات الداخلية. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعمق حالة التوتر الأمني في البلاد، وسط استمرار التظاهرات في عدة محافظات إيرانية احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والسياسية.