في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية تحركات جديدة لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتفاقم على الأرض معاناة إنسانية قاسية، يدفع ثمنها الأطفال النازحون الذين يواجهون ليالي شتوية قاسية داخل خيام متهالكة لا تحمي من المطر ولا من البرد.
وفد حماس في القاهرة وملف الهدنة
أعلنت حركة حماس، يوم الثلاثاء، وصول وفدها برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، لبحث استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومناقشة فتح معبر رفح مع القيادة المصرية، بحسب ما أفادت به قناة القاهرة الإخبارية.
وجاءت هذه الزيارة في إطار مساعٍ سياسية تهدف إلى تثبيت التهدئة وتسهيل دخول المساعدات، في ظل أوضاع ميدانية شديدة التعقيد يعيشها سكان القطاع منذ أشهر.
خيام لا تقي المطر وطفولة تبحث عن الدفء
على الجانب الآخر من المشهد، تبدو الحياة اليومية في غزة أكثر قسوة، ففي شمال القطاع، أظهرت مشاهد موثقة طفلًا نازحًا يحتمي داخل خيمة صغيرة صنعها بيديه، بينما تتساقط الأمطار وتنخفض درجات الحرارة، وسط غياب شبه كامل لوسائل التدفئة والمأوى الآمن.
وفي مخيم جباليا، لجأت عائلات نازحة، تضم أطفالًا، إلى عيادة تابعة لوكالة الأونروا بعد تدمير منازلهم، بحثًا عن أي ملاذ يخفف من وطأة البرد، رغم قرب المكان من مناطق خطرة، ما يضاعف المخاطر التي تحيط بحياتهم.
تحذيرات دولية من كارثة إنسانية
وفي نفس السياق حذرت أماني الناعوق، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، من تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق، مؤكدة أن المنخفض الجوي الأخير دمّر عددًا كبيرًا من خيام النازحين، ما زاد من معاناة آلاف الأسر.
وأوضحت الناعوق، في تصريحات صحفية، أن الخيام الحالية غير صالحة للإيواء الآدمي، وتشكل خطرًا مباشرًا على الأطفال وكبار السن والمرضى، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية والإغاثية من نقص حاد في الإمكانات.
جهود إغاثية محدودة وسط أزمة متفاقمة
وأكدت المتحدثة باسم الصليب الأحمر أن فرق الإغاثة تبذل جهودًا مكثفة للتعامل مع تداعيات الطقس القاسي، من خلال تشغيل مضخات لشفط مياه الأمطار، وفتح الطرق المتضررة، وتوزيع مستلزمات إيواء أساسية، في محاولة للتخفيف من حجم الكارثة.
وبين التحركات السياسية في القاهرة، ومعاناة الأطفال تحت المطر في غزة، يظل الواقع الإنساني يفرض نفسه بقوة، في انتظار حلول تتجاوز البيانات إلى حماية فعلية لأبسط حقوق الحياة.