مع ساعات صباح الاثنين، بدا المشهد مختلفًا في ريف حلب الشرقي، إذ بأصوات الاشتباكات خفت تدريجيًا، بينما كانت وحدات من الجيش السوري تنتشر داخل سد تشرين ومحيطه، في تطور ميداني لافت أعاد ترتيب خريطة السيطرة في واحدة من أكثر النقاط حساسية شمالي البلاد.
السيطرة بعد معارك قصيرة وحذرة
أفادت مصادر ميدانية، بأن الجيش السوري بسط سيطرته الكاملة على منطقة سد "تشرين" عقب معارك استمرت منذ الأحد مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
ومع دخول القوات إلى الموقع، بدأت عمليات تمشيط دقيقة، خاصة في الطرق المحيطة، وسط معلومات عن ألغام زرعت خلال الأيام الماضية، وتم تفجير لغم واحد على الأقل أثناء التقدم.
وبحسب مصدر عسكري، حاولت طائرة مسيّرة استهداف القوات خلال عمليات التمشيط، دون تسجيل إصابات، في حين جرى فتح طرق عسكرية جديدة لتأمين الحركة داخل المنطقة. وكالة الأنباء السورية وثّقت بدورها انتشار الجيش داخل السد، مؤكدة استقرار الوضع ميدانيًا.
نقطة فاصلة في خريطة حلب
بسط السيطرة على سد "تشرين” يعني عمليًا خروج "قسد” من آخر نقاط انتشارها في محافظة حلب، في وقت تتسارع فيه التحولات العسكرية والسياسية شرق وغرب نهر الفرات.
السد، الذي يقع على بعد نحو 30 كيلومترًا جنوب شرقي منبج، يُعد منشأة حيوية لتوليد الكهرباء وتنظيم الري، ما يمنحه أهمية تتجاوز البعد العسكري.
ومع توقف القتال، أصدرت إدارة منطقة منبج تحذيرًا للأهالي، مساء الأحد 18 كانون الثاني، بعدم العودة إلى القرى المحيطة بالسد مؤقتًا، بسبب مخاطر الألغام ومخلفات الحرب، مؤكدة أن السماح بالعودة سيُعلن رسميًا بعد انتهاء أعمال الهندسة والتمشيط.
بين الهدنة والتوتر المكتوم
تأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، الأحد 18 كانون الثاني، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع "قسد”، تضمن 14 بندًا، عقب أيام من التصعيد العسكري، ورغم الاتفاق، شهد محور سد "تشرين” اشتباكات عنيفة صباح الأحد، استخدمت خلالها الأسلحة الثقيلة، وانتهت بدفع الجيش بدبابات وآليات مدرعة، وحسم السيطرة لصالحه.
في المقابل، قالت "قسد” إنها أحبطت محاولات هجوم على المحور ذاته، في رواية تعكس حجم التوتر الذي سبق الإعلان عن السيطرة.
مشهد مفتوح على احتمالات
السيطرة على سد "تشرين” ليست مجرد تقدم ميداني، بل محطة جديدة في مسار معقد تشهده مناطق شمالي وشرقي سوريا.
ومع امتداد العمليات إلى الطبقة وسد الفرات، ثم ريف دير الزور، يبدو أن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه التحركات تمهد لمرحلة تهدئة أوسع، أم لإعادة رسم النفوذ على الأرض بخطوات أكثر عمقًا وحذرًا.