في تصريحٍ حمل طابعاً تصالحياً وسط تطورات ميدانية متسارعة، أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي أن قبول الاتفاق مع الحكومة السورية جاء "حقناً للدماء وتجنباً لحرب أهلية" كانت ستنسف ما تبقى من استقرار في مناطق شمال وشرق سوريا .
وقال عبدي إن "الحرب كانت مفروضة على قواته"، مشدداً على أن الانسحاب من مناطق مثل دير الزور والرقة إلى الحسكة لا يعني الهزيمة أو الفشل، بل خطوة تكتيكية ضمن مسار أوسع يهدف إلى الحفاظ على المكتسبات السياسية والمجتمعية التي حققتها الإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية. وأضاف أنه سيتوجّه قريباً إلى دمشق لإتمام بنود الاتفاق قبل الإعلان الرسمي عن تفاصيله الكاملة.
ويأتي هذا التصريح بعد توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع—الذي تولى منصبه في 29 يناير 2025 —على اتفاق جديد مع قائد "قسد" يقضي بوقف إطلاق النار بين الطرفين بشكل شامل وفوري على جميع الجبهات ونقاط التماس .
وبحسب المصادر الرسمية، فإن الاتفاق يشمل انسحاب جميع التشكيلات العسكرية التابعة لـ"قسد" إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار، مع تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل للحكومة السورية فوراً .
كما ينص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن الهياكل الإدارية للدولة السورية، في خطوة تُعد الأهم منذ سنوات لتوحيد مؤسسات الدولة في المناطق التي كانت خارج سيطرة دمشق .
ويُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه تطويرٌ لبنود سابقة تم التوصل إليها في 10 مارس 2025 بين الطرفين، لكن الخلافات حول التنفيذ أدت إلى توترات عسكرية حديثة انتهت باندحار سريع لقوات "قسد" في عدة مواقع استراتيجية .