تشهد الساحة السورية تصعيدا جديدا يعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في شمال البلاد، مع تبادل الاتهامات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري بشأن تطورات ميدانية حساسة في ريف الرقة، ويأتي هذا التوتر في وقت تتعثر فيه المساعي السياسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع وفتح مسارات تفاهم بين الأطراف المتصارعة، ما ينذر بمزيد من التصعيد وانعكاسات أمنية وإنسانية خطيرة.
حصار سجن الأقطان وتصاعد التوتر
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن الجيش السوري فرض طوقا عسكريا حول سجن الأقطان الواقع في ريف الرقة الشمالي، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الأمني في المنطقة، وأكدت أن السجن يعد منشأة شديدة الحساسية، وأن أي حصار أو ضغط عسكري على محيطه قد يؤدي إلى انفلات أمني يصعب السيطرة عليه.
وأشارت قسد إلى أن استمرار هذا الوضع قد يخلق تداعيات إنسانية معقدة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها مناطق شمال وشرق سوريا، كما شددت على أن معالجة القضايا الأمنية المرتبطة بالسجون يجب أن تتم من خلال التفاهم والحوار، لا عبر التصعيد العسكري.
تحميل دمشق المسؤولية الكاملة
في لهجة تصعيدية، حملت قوات سوريا الديمقراطية الحكومة السورية المسؤولية الكاملة عن أي تطورات قد تطرأ نتيجة حصار السجن، وأكدت أن أي خلل أمني أو إنساني سينعكس على المنطقة بأسرها، وقد يؤدي إلى توترات أوسع تهدد السلم الأهلي وتزيد من معاناة المدنيين، كما حذرت من أن الضغط العسكري في محيط مناطق الاحتجاز قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى الاستقرار وإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية.
فشل اللقاء السياسي في دمشق
على الصعيد السياسي، كشفت معطيات عن فشل الاجتماع الذي عقد في العاصمة دمشق بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، بحضور المبعوث الأمريكي توم باراك، وأفادت المعلومات بأن اللقاء استمر لساعات طويلة، لكنه انتهى دون التوصل إلى اتفاق نهائي، ويعود سبب التعثر إلى تراجع قائد قسد عن تفاهمات سابقة كان قد أقر بها، والتي تضمنت التأكيد على وحدة الأراضي السورية، هذا التراجع أدى إلى توتر أجواء الاجتماع وأفشل الجهود الرامية إلى تحقيق اختراق سياسي في هذا الملف المعقد.
صراع عسكري مفتوح في الشمال الشرقي
يتزامن هذا الإخفاق السياسي مع استمرار التوتر العسكري بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في مناطق الشمال الشرقي، لا سيما في محافظة الحسكة وأجزاء من الرقة، وتسيطر قسد على مساحات واسعة في هذه المناطق، ما يجعل أي تصعيد ميداني عاملا مؤثرا في ميزان القوى، وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الصراع لا يقتصر على المواجهات العسكرية، بل يمتد إلى صراع إرادات سياسية يعكس عمق الخلافات حول مستقبل هذه المناطق وطبيعة إدارتها.