في الصين، حيث تسجل معدلات الزواج والإنجاب أدنى مستوياتها التاريخية، تتخذ العزلة الاجتماعية أبعاداً جديدة ومقلقة، وقد أعاد تطبيق صيني حديث يُدعى «هل أنت ميت؟» فتح نقاش واسع حول الخوف من الموت وحيداً، في مجتمع يشهد تزايداً غير مسبوق في أعداد الأفراد الذين يعيشون بمفردهم.
بدأ الجدل بعد وفاة امرأة في منتصف الأربعينيات من عمرها في شنغهاي، عاشت لسنوات وحيدة دون شريك أو أبناء، لم يُكتشف خبر وفاتها إلا بعد مرور وقت، ما أثار تساؤلات مؤلمة حول مصير من يموتون بلا عائلة قريبة، هذه الحادثة لم تكن استثناءً، بل مرآة لواقع اجتماعي يتشكل بهدوء في المدن الصينية الكبرى.
في هذا السياق، ظهر تطبيق «هل أنت ميت؟» كأداة أمان رقمية موجهة للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، تعتمد فكرته على إجراء بسيط: تسجيل دخول يومي بنقرة واحدة، وفي حال غياب المستخدم لمدة يومين متتاليين، يُرسل التطبيق تنبيهاً تلقائياً إلى جهة اتصال طوارئ محددة مسبقاً، ورغم بساطة الفكرة، فقد تصدر التطبيق قوائم التحميل، خاصة بعد انتشاره على منصة «ريد نوت» التي تحظى بشعبية واسعة بين النساء.
يعكس نجاح التطبيق مخاوف أعمق من مجرد السلامة الجسدية، فالعزلة في الصين ترتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية معقدة، من ضغوط العمل القاسية، إلى الهجرة الداخلية التي تفكك الروابط العائلية التقليدية، كما تلعب التحولات الثقافية دوراً مهماً، لا سيما بين النساء المتعلمات اللواتي يخترن الاستقلال عن الزواج التقليدي، رغم ما قد يرافق ذلك من وحدة.
ويرى مختصون في الصحة النفسية أن التطبيق، رغم اسمه الصادم، يلبي حاجة إنسانية أساسية للشعور بالأمان، ويشير بعضهم إلى أن العزلة أصبحت عاملاً مشتركاً في معظم الاضطرابات النفسية المعاصرة، بغض النظر عن العمر أو الحالة الاجتماعية، إلا أنهم يدعون إلى تطوير التطبيق ليشمل خيارات لطلب المساعدة قبل الوصول إلى حالات طارئة.
أثار اسم التطبيق جدلاً واسعاً، واعتبره البعض نذير شؤم، ما دفع الشركة المطورة إلى التفكير في تغييره أكثر من مرة، كما تم حذف التطبيق مؤقتاً من متجر «آبل» الصيني وسط تكهنات برقابة تنظيمية، ومع ذلك، يؤكد مطوروه أن طموحهم يتجاوز السوق المحلية، معتبرين أن العيش وحيداً لم يعد ظاهرة صينية فحسب، بل واقعاً عالمياً يتطلب حلولاً مبتكرة.
في النهاية، لا يكشف التطبيق فقط عن خوف من الموت في عزلة، بل عن مجتمع يبحث، عبر التكنولوجيا، عن طمأنينة افتقدها في زحام الحياة الحديثة.