تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يضغط فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على مساعديه لبلورة خيارات عسكرية «حاسمة» ضد إيران، دون أن يتخذ حتى الآن قرارًا نهائيًا بتنفيذ ضربات مباشرة، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين.
وبحسب الصحيفة، فإن ترامب، الذي تراجع الأسبوع الماضي عن إصدار أوامر بضرب إيران، كرر أمام فريقه استخدام وصف «حاسمة» لأي تحرك محتمل، ما دفع مسؤولي البنتاغون والبيت الأبيض إلى إعادة صياغة حزمة خيارات عسكرية تشمل سيناريوهات واسعة قد تصل إلى استهداف بنية النظام الإيراني، إضافة إلى خيارات أكثر محدودية تركّز على منشآت تابعة لـ«الحرس الثوري».
وتزامن ذلك مع إرسال الولايات المتحدة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعة قتالها إلى الخليج العربي، إلى جانب نشر مقاتلات F-15E في الأردن، والاستعداد لنقل مزيد من أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك منظومات «باتريوت» و«ثاد»، لتعزيز حماية القوات الأميركية والحلفاء في حال ردّ إيراني محتمل.
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن هذه التحركات تهدف إلى توسيع خيارات الرئيس العسكرية، مع الإقرار بأن الضربات الجوية وحدها لا تضمن بالضرورة إسقاط النظام الإيراني أو تحقيق الاستقرار في البلاد.
وتأتي هذه التطورات على خلفية احتجاجات واسعة داخل إيران وحملة قمع عنيفة، تشير تقديرات أميركية إلى أن عدد ضحاياها قد يتجاوز بكثير الأرقام المعلنة رسميًا، إذ نقلت الصحيفة عن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز قوله إن تقديرات المنظمة الدولية تفيد بمقتل ما يصل إلى 18 ألف شخص.
ورغم ذلك، لا يزال القرار النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية غير محسوم، في ظل نقاشات داخل الإدارة الأميركية حول الهدف السياسي لأي عمل عسكري، واحتمالات انزلاق الولايات المتحدة إلى حملة طويلة الأمد قد تمتد لأسابيع أو أشهر.
ونقلت الصحيفة عن الفريق المتقاعد في سلاح الجو الأميركي ديفيد ديبتولا قوله إن «تغيير النظام يتطلب عمليات جوية وبرية واسعة»، مشيرًا إلى أن القوة الجوية وحدها لا تكفي لتحقيق هذا الهدف.
في المقابل، طُرحت بدائل غير عسكرية لمعاقبة طهران، من بينها تشديد العقوبات ودعم المتظاهرين عبر الوسائل التقنية، وهو ما وصفه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بـ«الإدارة الاقتصادية للصراع».
وتشير وول ستريت جورنال إلى أن مواقف ترامب حيال مستقبل القيادة الإيرانية لا تزال متناقضة، إذ عبّر في مناسبات عن رغبته في رحيل حكّام إيران، مقابل تشكيكه في وجود بديل سياسي قادر على توحيد الإيرانيين بعد سقوط النظام.
وفي المقابل، حذّرت طهران من أن أي استهداف للقيادة الإيرانية سيُعد «حربًا شاملة»، مؤكدة استعدادها للرد على أي هجوم أميركي.
وبينما تتواصل التعزيزات العسكرية الأميركية، يبقى خيار الضربة ضد إيران مفتوحًا، لكن محاطًا بتردد سياسي وحسابات استراتيجية معقدة، في ظل غياب رؤية واضحة لمرحلة ما بعد أي تدخل عسكري محتمل.