أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاستخبارات الأمريكية تمتلك معلومات دقيقة حول مكان جثة الأسير الأخير في غزة، في تصريح أثار جدلاً واسعاً على المستويين السياسي والإعلامي، وفتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الأمريكية واشنطن، في وقت حساس يشهد تطورات متسارعة في الملف الفلسطيني الإسرائيلي.
تصريحات ترامب في واشنطن
قال ترامب، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد مساء الثلاثاء، إن الولايات المتحدة نجحت في استعادة جميع الأسرى الإسرائيليين تقريباً، مشيراً إلى أن هناك حالة واحدة متبقية. وأضاف أن الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية تعتقد أنها تعرف مكان وجود جثة الأسير الأخير في غزة، واصفاً هذا التطور بالمثير للدهشة. وأكد أن هذا الملف يحظى بمتابعة مباشرة من إدارته في إطار الجهود الرامية إلى إغلاق هذا الملف الإنساني المعقد.
موقف إسرائيلي متحفظ
في المقابل، نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت عن مسؤولين إسرائيليين حالة من الاستغراب إزاء تصريحات ترامب، موضحين أن إسرائيل لا تمتلك معلومات دقيقة عن الموقع الفعلي لجثة الأسير الأخير في غزة. وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن التقديرات الإسرائيلية تقتصر على تحديد نطاق جغرافي عام يُعتقد أن الجثمان موجود فيه، دون الوصول إلى نقطة محددة كما أشار الرئيس الأمريكي.
رد عائلة الأسير وتصعيد الاتهامات
من جانبها، أصدرت والدة الأسير، تاليك جفيلي، بياناً مساء الثلاثاء عقب تصريحات ترامب، أكدت فيه أن ما أعلنه الرئيس الأمريكي يعزز موقف العائلة الذي عبّرت عنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأوضحت أن حركة حماس، بحسب اعتقادها، تعرف بشكل دقيق مكان وجود جثة الأسير الأخير في غزة، واتهمتها بانتهاك إطار العمل الذي طرحه ترامب والاتفاق الخاص بإعادة جميع الأسرى، بشكل متعمد ومقصود.
توضيح رسمي من منسق ملف الأسرى
بدوره، أكد منسق شؤون الأسرى والمفقودين في إسرائيل، غال هيرش، أن عائلة الأسير تتلقى تحديثات مستمرة بشأن تطورات هذا الملف. وأوضح أن الجهود المبذولة لاستعادة جثة الأسير الأخير في غزة ما زالت قائمة، وتتم عبر مسارات متعددة وبوسائل مختلفة، مشيراً إلى أن هذا الملف لم يُغلق بعد رغم التقدم الذي أُحرز في ملفات أخرى.
خلفية اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى
تأتي تصريحات ترامب بعد إتمام تسليم جميع الأسرى الإسرائيليين ضمن اتفاق تبادل ووقف لإطلاق النار. وكان قد تم الإعلان، في التاسع من أكتوبر 2025، عن التوصل إلى المرحلة الأولى من خطة السلام الأمريكية، برعاية الولايات المتحدة ومصر وقطر. وتهدف هذه المرحلة إلى وقف الحرب على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتنفيذ عملية تبادل واسعة للأسرى، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية عاجلة إلى القطاع.
بنود إنسانية وترتيبات دولية
تنص بنود الاتفاق على الإفراج عن عشرين أسيراً إسرائيلياً مقابل الإفراج عن نحو ألفي أسير فلسطيني، مع وضع آليات دقيقة لتبادل المعلومات وتسليم الأسرى عبر الوسطاء والصليب الأحمر الدولي. كما يشمل الاتفاق إدخال ما لا يقل عن ستمائة شاحنة مساعدات يومياً، وعودة النازحين تدريجياً إلى مناطقهم، إضافة إلى تشكيل غرفة عمليات تضم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة لمتابعة التنفيذ.
آفاق المرحلة المقبلة
يأتي هذا الاتفاق ضمن مساعي إدارة ترامب لفرض وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب بشكل كامل، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن إنشاء مجلس سلام دولي لإدارة قطاع غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية. ومع استمرار الجدل حول جثة الأسير الأخير في غزة، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستكشفه الأيام المقبلة من تطورات قد تعيد خلط الأوراق في هذا الملف الحساس.