في فصل جديد من المواجهة المحتدمة بين البيت الأبيض والجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الجمعة، قنبلة سياسية بدعوته الرسمية لفتح تحقيق فوري مع النائبة عن ولاية مينيسوتا إلهان عمر، متهما إياها بارتكاب "جرائم مالية وسياسية".
"تروث سوشيال" ساحة الاتهام
وعبر منصته الرقمية "تروث سوشيال"، شن ترمب هجوما لاذعا على عمر، مستندا إلى مزاعم حول تضخم ثروتها الصافية.
وكتب الرئيس الأمريكي أن ثروة النائبة "تجاوزت 30 مليون دولار"، معتبرا أنه "لا يمكن قانونيا جمع مثل هذه الثروة من الراتب السياسي فقط"، مطالبا الجهات المختصة ببدء التحقيق فورا لمعرفة مصادر هذه الأموال.
حقيقة الأرقام: ثروة "الزوج" أم "النائبة"؟
في المقابل، تشير الوثائق الرسمية إلى سياق مغاير للأرقام التي طرحها ترمب. فبحسب إفصاحات مالية قدمت في مايو (أيار) 2025، يعود الجزء الأكبر من الثروة المشار إليها إلى زوج إلهان، المستشار السياسي تيم مينت.
وأظهرت الإفصاحات امتلاك الزوج لأصول ضخمة تشمل:
شركة نبيذ: تقدر قيمتها ما بين مليون و 5 ملايين دولار.
شركة استثمار: تتراوح قيمتها بين 5 ملايين و 25 مليون دولار.
وبناء عليه، تتراوح الثروة المشتركة للزوجين بين 6 ملايين و 30 مليون دولار (بعد خصم ديون القروض الدراسية)، فيما تظهر الوثائق أن الأصول الشخصية لإلهان عمر لا تزال "محدودة نسبيا".
"الرقابة" تدخل على الخط
سياسيا، لم يتأخر صدى دعوات ترمب في أروقة الكونغرس. فقد أعلن رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، الجمهوري جيمس كومر، عن بدء مراجعة رسمية لإفصاحات عمر المالية. وتوعد كومر بأن اللجنة "ستحصل على إجابات، سواء عبر لجنة الأخلاقيات أو لجنة الرقابة".
ظلال فضيحة "مينيسوتا"
يأتي هذا الجدل في وقت حساس، حيث تحقق السلطات الفيدرالية في قضية احتيال كبرى في ولاية مينيسوتا (معقل إلهان عمر)، تعرف باسم "Feeding Our Future".
وتتعلق القضية بمخطط لسرقة أموال الإغاثة خلال جائحة كورونا، حيث تم تحويل ما بين 250 و 300 مليون دولار عبر مطالبات وهمية لبرامج تغذية الأطفال.
ورغم عدم تقديم أدلة مباشرة تربط عمر بهذه القضايا، إلا أن ترمب دأب على الربط بينها وبين مزاعم الاحتيال في الجالية الصومالية، داعيا في تصريحات سابقة إلى سجنها أو ترحيلها.
تصعيد بنكهة "عنصرية"
وزاد من حدة المشهد تصريحات ترمب الأخيرة في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، حيث هاجم الصوماليين بعبارات وصفها خصومه بـ "العنصرية"، مما أضاف بعدا عرقيا للمعركة السياسية الدائرة حول إحدى أبرز الوجوه المسلمة في الكونغرس.