لم يكن مجرد موظف خلف الأجهزة، بل كان روحاً نابضة في عروق مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية.
النشمي: عصام المحمود
فارس "الصوت" ومهندس اللحظة: تحية لزميل المهنة المبدع.
في ممرات المؤسسة، ثمة بصمات لا يمحوها الزمن، وأصوات لم تخرج للعلن بلسانها، بل خرجت بإحساسها وتقنيتها العالية.
اليوم، نرفع القبعة لزميلٍ فنيٍّ تقنيّ، بدأ رحلته من "الميدان" حيث الرياح والضجيج والتحديات، وانتهى به المطاف سيداً للمكسر في استوديوهات الإذاعة الأردنية.
من لهيب الميدان إلى دقة الاستوديو
لقد كان زميلنا في الميدان "عين الأذن"، يطارد الصوت النقي وسط التحديات، يحرص على أن يصل صوت الوطن والمواطن بأعلى جودة.
عصام المحمود: صدى الميدان وهندسة الإبداع خلف المكسر.
بصمة في هندسة الإذاعة
انتقل المحمود بخبرته الواسعة إلى أروقة الإذاعة الأردنية، ليعمل خلف "المكسر" في هندسة الصوت.
هناك، وفي تلك الغرف التي تفوح برائحة التاريخ الإعلامي، قدم نموذجاً في الدقة التقنية. لم يكن مجرد فني يرفع المفاتيح ويخفضها، بل كان حساً فنياً يوزع الأثير بميزان من ذهب، مشاركاً في إخراج البرامج الإذاعية التي عشقها الأردنيون.
تحول إلى مايسترو حقيقي؛ يضبط الإيقاع ببراعة، ويوزع النغمات والكلمات بدقة متناهية، ممتلكاً تلك اللمسة الإبداعية التي تجعل المستمع يشعر وكأن الصوت يعانق قلبه.
حارس الليالي وروح المؤسسة
لا ينسى الزملاء تلك الليالي الطويلة، حيث كان الهدوء يلف المكان إلا من صوت العمل الدؤوب.
هناك، تجلت معادن الرجال؛ فبجانب كفاءته المهنية، كان صاحب روح حلوة تضفي على المكان بهجة، وشهامة تجعله يسبق الجميع للمساعدة.
هي "النخوة" التي تمشي على قدمين، و"النشمي" الذي لم يشتكِ يوماً من تعب أو سهر.
كلمة وفاء للمتقاعد "النشمي"
عصام المحمود
أنت اليوم تودع العمل الرسمي، لكنك تبقى في الذاكرة، في الأثير، وفي قلوب من عرفك، صوتاً لا ينسى، وبصمة لا تُمحى.