في خضم المشهد الإقليمي الملتهب، كشفت قراءات سياسية عمق الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه إيران؛ وهي استراتيجية تسير على "حبل مشدود" بين ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي والاقتصادي، وبين تجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة أو السعي لتغيير النظام، وفقا لما أكدته أستاذة العلوم السياسية أريج جبر.
أوضحت "جبر" خلال برنامج "أخبار السابعة" عبر قناة "رؤيا" أن الرؤية الأمريكية لعام 2025 تقوم على معادلة "إدارة النزاع بالوكالة"، حيث تحرص واشنطن على توظيف شبكة حلفائها في المنطقة لخدمة مصالحها، مع إدراكها التام لكلفة أي مواجهة عسكرية مباشرة.
وأشارت إلى مفارقة لافتة تعكسها التقارير الأمريكية الرسمية حول تراجع عمليات الإعدام الجماعي في إيران، معتبرا ذلك مؤشرا على رغبة البيت الأبيض في التصعيد المتدرج لـ"الاحتواء" لا لـ"الإسقاط"، والتعامل مع طهران كلاعب إقليمي يجب تحجيمه دون إلغائه.
وفي سياق تقييم القدرات، بينت "جبر" أن طهران، ورغم حصار العقوبات، لا تزال تمسك بأوراق قوة استراتيجية تتمثل في "أذرعها العسكرية" التي باتت تشكل تهديدا وجوديا للكيان المحتل، خاصة منذ طوفان السابع من أكتوبر.
وأكدت أن "بيت القصيد" في التحرك الأمريكي هو إجبار إيران على التراجع عن حافة العتبة النووية وتفكيك ترسانتها الصاروخية، وهو ما تعتبره طهران تدخلا سافرا يمس عصب أمنها القومي.
على رقعة الشطرنج الإقليمية، رصدت المحللة السياسية تباينا حادا في المواقف؛ فبينما تتناغم السياسة الإماراتية مع التوجهات الأمريكية، تلتزم الرياض ومسقط بنهج أكثر "براغماتية" يسعى للتهدئة وتجنب الشظايا، خشية أن تكون المنطقة العربية وقودا لأي صدام محتمل، أما لبنان، فيقف على صفيح ساخن، حيث يتمسك الجيش بموقف صارم يرفض انخراط حزب الله في أي مغامرة قد تجر البلاد إلى حرب غير محسوبة العواقب.
واختتمت "جبر" قراءته بالإشارة إلى الدور "البارد" للقوى العظمى، حيث تفضل موسكو وبكين لغة المناورة السياسية مع واشنطن، في حين تبقي إسرائيل إصبعها على الزناد مستعدة للتحرك المنفرد.
وخلصت إلى أن طهران لا تقف مكتوفة الأيدي، بل تعد العدة لمواجهة شاملة (سياسيا، استخباراتيا، وعسكريا)، محذرا من أن أي صدام مقبل لن يكون محدودا، بينما تواصل واشنطن لعبة "الضغط والسيطرة" قبل أن تدق طبول الحرب المباشرة.