في خطوة مفصلية تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز سلطة الدولة في شمال شرق سوريا، توصلت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية إلى تفاهمات شاملة تنهي العمليات العسكرية وتفتح الطريق أمام تعاون أمني وإداري متكامل بين الطرفين، وتعكس هذه الخطوة حرص الجانبين على معالجة الملفات الأمنية والسياسية بالطرق السلمية بعيدًا عن الصراع المسلح.
وقف العمليات العسكرية وتعزيز الأمن
يشمل الاتفاق وقفًا فوريًا لجميع العمليات العسكرية في المناطق الواقعة تحت نفوذ الطرفين، ويبدأ خلال الساعات المقبلة تنفيذ ترتيبات أمنية وإدارية تهدف إلى استقرار الوضع المحلي وتأمين المناطق الحيوية، ويسعى هذا الترتيب إلى توفير بيئة آمنة للمواطنين، مع ضمان استمرار الحياة اليومية دون تعطيل المؤسسات والخدمات الأساسية.
انتشار عناصر الدولة في المناطق الحيوية
ينص الاتفاق على نشر عناصر وزارة الداخلية السورية في مدينتي الحسكة والقامشلي والمناطق المحيطة بهما، لضمان حفظ النظام وتعزيز الأمن الداخلي في المقابل، ستظل قوات "قسد" في مناطق انتشارها الحالية وقراها، مما يمثل حلاً وسطًا يوازن بين السيطرة الحكومية ووجود القوى المحلية.
دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة
يشمل التفاهم وضع خطة تدريجية لدمج عناصر قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، بما في ذلك وزارة الدفاع، مع الحفاظ على استقرار الهياكل المحلية خلال المرحلة الانتقالية، وسيتم الإعلان لاحقًا عن التفاصيل والجدول الزمني لهذه العملية لضمان تنفيذها بشكل منظم وفعال.
تعزيز سلطة الدولة وإدارة الموارد الحيوية
يتضمن الاتفاق تسليم جميع حقوق حقول النفط وغيرها من الموارد الحيوية إلى الحكومة السورية، إلى جانب إدخال مؤسسات الدولة إلى المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية لتعزيز الإدارة وتوسيع سلطة دمشق في تلك المناطق، ويهدف ذلك إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الخدمات الحكومية وضمان استفادة المواطنين من الموارد المحلية بشكل عادل ومنظم.
الآفاق المستقبلية
يعد هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو خفض التوترات وتعزيز الاستقرار في مناطق شهدت صراعات طويلة، ويفتح الباب أمام تعاون أكبر بين الحكومة السورية والقوى المحلية، ويؤسس لمرحلة جديدة يمكن خلالها معالجة القضايا الأمنية والسياسية بطرق سلمية، مع الحفاظ على مصالح السكان وتوفير بيئة مستقرة تنعش الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
يمثل هذا التفاهم علامة فارقة في تاريخ الصراع السوري، ويعكس قدرة الأطراف على التوصل إلى حلول توافقية تحفظ الأمن وتعزز سلطة الدولة وتظل متابعة تفاصيل تنفيذ الاتفاق، وخاصة عملية دمج قوات "قسد"، مفتاحًا لنجاح هذه المرحلة الجديدة من الاستقرار في شمال شرق البلاد.