2026-03-11 - الأربعاء
إفطار رمضاني لنقابة المحامين في عجلون يعزز روح الزمالة والتواصل - صور nayrouz استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط قطاع غزة nayrouz ترامب يحذر إيران من زرع ألغام في مضيق هرمز ويتوعد بعواقب غير مسبوقة nayrouz البلاي ميكر بطلاً لبطولة المراكز الشبابية الرمضانية في مأدبا والأهلي يتوج بلقب معان nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 11-3-2026 nayrouz سعيد المفتي ... حكيم السياسة الأردنية ورجل المهمات الصعبة nayrouz وزير السياحة يكشف عن إجراءات لمواجهة تداعيات الأحداث الإقليمية nayrouz عمر مرموش يقترب من الظهور في قمة دوري الأبطال أمام ريال مدريد nayrouz اجتماع في متصرفية لواء الموقر للتحضير لفعاليات الموقر مدينة للثقافة nayrouz البنتاغون: إصابة قرابة 140 من الطواقم العسكرية الأميركية في حرب إيران nayrouz إسرائيل تزيد الإنفاق الدفاعي بقدر كبير لتمويل حرب إيران nayrouz بني مصطفى تستعرض في الأمم المتحدة جهود الأردن بتمكين المرأة nayrouz إليكم تفاصيل الحالة الجوية يوم الاربعاء - تحذيرات nayrouz توضيح هام من الضمان الاجتماعي nayrouz ابو زيد يكتب حرب أرادوها… لكنهم قد يخسروها؟! nayrouz تقرير: أميركا ترصد تحركات إيرانية لزرع ألغام في مضيق هرمز nayrouz مريم فهد سعد.. المرأة التي تُضفي جمالًا وإلهامًا على تفاصيل الحياة nayrouz البحرين تدين الهجوم على القنصلية العامة لدولة الإمارات في كوردستان العراق nayrouz انخفاض العجز التجاري الفرنسي إلى 3.1 مليار يورو في يناير الماضي nayrouz غلطة سراي يهزم ليفربول بهدف نظيف في ذهاب ثمن نهائي دوري الأبطال nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 11-3-2026 nayrouz وفاة الشاب نزار سليم حسن عبابنة في ألمانيا nayrouz وفاة المربي الفاضل حابس هلال حمود المعرعر العظامات (أبو حاتم) nayrouz كلمات مؤثرة لسحر سعود الخضير في الذكرى السابعة لرحيل والدتها nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-3-2026 nayrouz وفاة سامية سويلم أم رياض زوجة المرحوم غازي عواد الشلول nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 9-3-2026 nayrouz الحزن يخيّم على بلدة زيتا شمال طولكرم بوفاة الشاب مؤمن غالب صليّح nayrouz وفاة الحاج علي محمد طالب الشخاترة "أبو محمد" والدفن غدا في تقبل nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8-3-2026 nayrouz وفاة الرائد علي فرج العويضات (أبو جسار) nayrouz وفاة الحاج المهندس عبدالفتاح خليل العبدالله والد الإعلامية هيفاء العبدالله nayrouz عشيرة الهباهبه تنعى فقيدها المرحوم يوسف محمود حسين الهباهبه nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7-3-2026 nayrouz وفاة الشيخ مليح دريزي دريبي الزبن nayrouz وفاة الشاب شادي عبد الرحمن عبد الكريم المعايطة nayrouz وفاة الحاجة نصره حامد السبيله.. وتربية الموقر تتقدم بالتعازي لأسرتها nayrouz وفاة الحاج عايد قاسم محمد اللوباني وتشييع جثمانه بعد صلاة الجمعة nayrouz بكر الصقور وإخوانه ينعون عمهم الحاج سالم الصقور عميد البيت nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-3-2026 nayrouz

السردية الاردنية بين يدي ولي العهد ... معركة وجود لا تقبل الحياد

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم : كرستينا سلمان

في لحظةٍ تظن فيها أن الخرائط لم تعد ثابتة، وأن الدول يمكن أن تنجرف للهاوية من الداخل دون سماع صوت طلقة واحدة، يصبح التهديد وشيكا. من هنا تأتي اخطر التساؤلات!! ... من يملك الرواية الحقيقية؟
 فالصراعات التي نشهدها في وقتنا الحالي لم تعد تدار وفق القواعد التقليدية، بل في ميدان الوعي،حيث تخاض معركة الذاكرة،و يعاد تأويل التاريخ،و تصاغ الهويات.
و من هنا تنطلق المسيرة… لا بصوتٍ عالٍ، بل بوعيٍ يدرك أن من يفقد قصته، يفقد نفسه.
لم يعد ما شهده الشرق الأوسط خلال العقد الأخير اضطرابًا عابرًا يمكن احتواؤه مع الوقت، بل تحوّل إلى انهيار بنيوي أصاب فكرة الدولة الوطنية في جوهرها. دول سقطت رغم قوتها، ومجتمعات تفككت رغم قوة ترابطها عبر التاريخ، وسرديات بديلة صعدت لتحل محل الهوية الوطنية. في هذا المشهد، تحوّلت الذاكرة إلى سلاح، والتاريخ إلى ساحة قتال، تُستَخدم فيها الروايات المشوّهة لاضعاف شرعية الدولة و زعزعة المجتمعات،و التشكيك في معنى الدولة ذاتها.
في ظل هذا الانهيار التدريجي ، يبرز الأردن كحالة نادرة لا لأنه يملك مناعة ذاتية ضد الازمات، بل لأنه اختار طريقًا آخر من خلال إدارة التحديات بدل الخضوع لها، وبناء التوازن بدل الانجراف نحو الفوضى.
 صمود الأردن لم يكن ثمرة القوة الأمنية وحدها، ولا نتاج موقع جغرافي محايد، بل نتيجة سردية دولة استطاعت الحفاظ على الخيط الرفيع الذي يجمع بين الشرعية التاريخية، والتوافق الاجتماعي، والبراغماتية السياسية.
السردية الأردنية لم تكن يومًا خطابًا اعلاميا أو شعارات عابرة، بل  هيكل تنظيمي يجمع بين الدولة والمجتمع. سردية سمحت باحتواء الاختلافات بدل تفجيرها، وبإدارة الاختلافات بدل تحويلها إلى صراعات. ولهذا، حين تأثر الإقليم، لم يتأثر الأردن معه بالطريقة ذاتها، لأنه كان يمتلك معنى واضحًا لذاته، وحدودًا عقلانية لدوره.
من هنا تأتي رؤية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، لمشروع السردية الأردنية و أهميتها السياسية. 
فهي ليست مبادرة ثقافية منفصلة ، بل خطوة واعية في معركة الوعي. هي ادراك  أن التاريخ ليس مجرد ترفاٌ معرفياٌ، بل أصبح ساحة يُعاد فيها تعريف الشرعية وتُخاض فيها معارك الوعي، هو إدراك متقدم لطبيعة الصراع في القرن الحادي والعشرين.
ومباشرة وزارة الثقافة بتشكيل لجان علمية متخصصة ،تضم نخبة من الأساتذة والباحثين في الآثار والتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا، يعكس فهمًا بأن السردية الحقيقية لا تُبنى بالعاطفة وحدها، بل بالعلم والتوثيق والقراءة العميقة لمسار الأردن التاريخي والإنساني من عصور ما قبل الميلاد وحتى اليوم.
الأردن لم يكن يومًا قطعة ارض مهمشة أو فراغًا سياسيًا تم ملؤه  بالصدفة ، بل كانت هذه الارض عبر آلاف السنين نقطة التقاء حضاري وإنساني وملتقى طرق للتجارة والأديان ومختلف الثقافات، من الحضارات القديمة نحو 18-20 حضارة إلى الفتح الإسلامي، ومن ثم إلى العصر الحديث والتاريخ يشهد. لكن التحدي لم يكن في تدوين التاريخ، بل في ربطه بسردية واحدة متماسكة تُظهر الدولة الأردنية الحديثة، بوصفها امتدادًا لهذا التاريخ، لا قطيعة معه.
منذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، بدأ مشروع دولة في بيئة إقليمية قاسية لا يمكن توقع نتائجها ، و قابلة لجميع الاحتمالات. من الامكانيات الشحيحة الى البنية الاقتصادية المحدودة والصراعات التي تحيط بها من جميع الاتجاهات. ومع ذلك، أُسست الدولة على الشرعية و الشراكة لا على اللإكراه.
القيادة الهاشمية اختارت منذ البداية الوقوف جنبا الى جنب مع المجتمع. وهنا برز الدور المحوري للعشائر الأردنية، بمختلف مكوناتها، كركيزة و  كجزء لا يتجزأ سياسيا واجتماعيا وأمنيا في ترسيخ الدولة الناشئة في وقتها وأحد أسرار هذا الصمود كان طبيعة السردية الوطنية نفسها. سردية لم تكن قائمة على الاجبار أو الهيمنة الهوياتية، بل على الإدماج. العشائرالاردنية الاسلامية و المسيحية ، لم تكن هامشًا في الدولة، بل في قلبها. الحضور المسيحي، تحديدًا، شكّل عنصر توازن حقيقي، وأسهم في ترسيخ نموذج دولة مدنية متماسكة في إقليم تمزقه الانقسامات الطائفية. هذا التنوع لم يكن عبئًا، بل مصدر قوة وشرعية.
وعلى مدار قرن كامل، تعرض الأردن لتحديات متتالية مثل القضية الفلسطينية و حروب الإقليم و موجات اللجوء و الضغوط الاقتصادية ومحاولات زعزعة الشأن الداخلي. تحديات أسقطت دولًا أكبرحجمًا وأكثر قوة. لكن الأردن، في كل مرة اختار سياسة الاحتواء بدل الصدام، والإصلاح التدريجي بدل الانفجار، وإدارة التحديات بدل القفز في المجهول.
اليوم، يواجه الأردن تحديًا من نوع مختلف تحت مسمى حروب السرديات ومحاولات لتشكيك بدوره او طمس تاريخه بما يخدم اطراف خارجية ، أو إعادة تعريف هويته خارج سياقها الوطني. هذه المعركة لا يمكن الفوز بها بالخطابات ولا بالشعارات، بل ببناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين النقد المشروع والتشويه المتعمد.
من هنا، يأتي مشروع السردية الأردنية كأداة دفاع سياسي بامتياز. ليس لتقديس الماضي ولا لتجميل الحاضر ، بل لتقديم رواية صادقة، متماسكة وقابلة للنقاش، خاصة للأجيال الشابة. فالدولة التي تعجز عن شرح ذاتها لمواطنيها، تترك فراغًا تملؤه روايات أخرى، قد تكون أكثر جاذبية و بالتالي أكثر خطورة.
جملة  الحديث أن السردية الأردنية ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة سياسية في زمن التفكك. وقد أثبت الأردن أن بقاء الدولة لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بامتلاك رواية تعرف من أين جاءت، وإلى أين تتجه. وفي إقليم تتهاوى فيه الدول واحدة تلوى الأخرى، سوف يبقى الأردن مثالًا على أن معركة الوعي قد تكون خط الدفاع الأول عن الدولة.