بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة، نقف إجلالاً وتقديراً لهذا الأثير الذي لم يكن يوماً مجرد ذبذبات تمر عبر الهواء، بل كان،وما زال هوية وطن، ونبض أمة.
في اليوم العالمي للإذاعة، نلتفت بقلوبنا وعقولنا نحو ذلك الصرح الإعلامي الشامخ الرابض في قلب عمان؛ إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية. هذه الإذاعة التي لم تكن يوماً مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل هي الأكاديمية الأولى، والمدرسة العريقة التي تخرجت منها أجيال من القامات الإعلامية، فغدت بحق "نبراساً" للتعلم والثقافة.
مدرسة الإعلام ومنارة المذيع
لطالما كانت الإذاعة الأردنية هي الاختبار الحقيقي للمذيع؛ فهي التي تمنحه سحر "الكلمة" وعمق "المعرفة". خلف الميكروفون في هذا الصرح، يتعلم الإعلامي أن الصوت ليس مجرد نبرة، بل هو أمانة ومسؤولية. هي تثري المذيع بالانضباط اللغوي، وسرعة البديهة، والقدرة على ملامسة وجدان المستمع دون الحاجة للصورة، مما يجعل من مذيعيها "فرسان كلمة" يمتلكون ثقافة موسوعية تخدم الرسالة الوطنية.
الإذاعة.. النبض النابض بالحق
منذ انطلاقتها، حافظت الإذاعة الأردنية على تميزها وإبداعها، فكانت دائماً:
صوت الحق: الذي لا يهادن في قضايا الوطن والأمة، وحاملة الهم الوطني العظيم.
خزان الثقافة: عبر برامجها المتنوعة التي تغطي الأدب، والتاريخ، والفن، والعلوم.
حلقة الوصل: هي الصديق الوفي للمواطن في الريف والبادية والمخيم والمدينة، تسمع صوته وتنقل همومه بكل أمانة.
أهمية الصوت في حياتنا
في عصر الشاشات المتسارعة، يبقى للصوت سحره الخاص. الإذاعة هي الوسيلة التي تبني خيال المستمع وترافقه في سيارته، ومكتبه، وبيته. إنها "المدرسة الجوالة" التي تقدم المعلومة الدقيقة والترفيه الراقي والوعي السياسي والاجتماعي، مما يعزز روح المواطنة والانتماء.
صرحٌ لا يشيخ.
إن تنوع البرامج في إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، وقدرتها على التجدد مع الحفاظ على أصالتها، جعل منها مرجعاً معرفياً لا يستغنى عنه. لقد استفاد من هذا الصرح أجيال من المستمعين الذين نهلوا من برامجها الفكرية والتوعوية، فكانت هي الأكاديمية التي تُعلم الجميع فن الاستماع وفن الحوار.
ختاماً، ستبقى إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية "هنا عمان" صوتاً نابضاً بالتميز، مدرسةً للإبداع، ووفيةً للوطن والمواطن، ترفع راية الثقافة والمعرفة عالياً في سماء العرب.
كل عام والأثير الأردني بألف خير، وكل عام ومستمعونا الكرام بأمان ومعرفة.