مع حلول شهر رمضان المبارك، يدخل الملايين في مختلف أنحاء العالم فترةً تتسم بالانضباط والتأمل والارتباط الروحي. ويُعد الصيام خلال هذا الشهر فرصة لإعادة تنظيم نمط الحياة، بما في ذلك طريقة تناول الطعام وإدارة الطاقة اليومية. وفي هذا السياق، تؤكد كلية الطب بجامعة سانت جورج في غرينادا أهمية تبنّي خيارات غذائية متوازنة وتنظيم الوجبات خلال ساعات الإفطار والسحور، بما يساعد الصائمين على الحفاظ على نشاطهم، ودعم عملية الهضم، والحد من الشعور بالإرهاق طوال الشهر الفضيل.
أفضل الأطعمة التي يُنصح بتناولها
بعد ساعات طويلة من الصيام، يدخل الجهاز الهضمي في حالة نشاط منخفض ويحتاج إلى إعادة تنشيطه تدريجياً. ويسهم اختيار الأطعمة المناسبة عند الإفطار والسحور في تسهيل عملية الهضم، والحد من الشعور بعدم الارتياح، وتقليل التعب بعد تناول الوجبات.
أطعمة يُنصح بها عند الإفطار:
التمر: يوفّر دفعة سريعة من الطاقة لاحتوائه على البوتاسيوم والألياف، ويساعد في استعادة مستويات السكر في الدم.
الكربوهيدرات المعقّدة: مثل الأرز البني، والشوفان، والبطاطس، وخبز القمح الكامل، إذ توفّر إطلاقاً تدريجياً وثابتاً للطاقة.
البروتينات قليلة الدهون: مثل الدجاج المشوي، والأسماك، والبقوليات، والتي تساعد في إصلاح وبناء العضلات.
الخضروات المطهية: مثل الكوسا، والجزر، والسبانخ، حيث تكون أسهل في الهضم مقارنة بالخضروات النيئة.
أما في وجبة السحور، فتوصي جامعة سانت جورج بتناول أطعمة تساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة وتقليل الشعور بالجوع والعطش خلال ساعات الصيام. ومن الخيارات المناسبة للسحور:
الشوفان والحبوب الكاملة: تُعد مثالية لبطء هضمها وقدرتها على توفير طاقة طويلة الأمد.
الأطعمة الغنية بالبروتين: مثل البيض، والزبادي اليوناني، أو الجبن القريش، إذ تساعد في استقرار مستويات السكر في الدم.
الدهون الصحية: كالمكسرات، والبذور، وزيت الزيتون، التي تعزز الشعور بالشبع وتساعد الجسم على حرق الطاقة بكفاءة.
طريقة تناول الطعام وتنظيم الوجبات: كيف تأكل لا يقل أهمية عما تأكل
لا تَقِل كمية الطعام وسرعة تناوله أهمية عن نوعية الطعام نفسه، إذ إن تناول الطعام بسرعة كبيرة بعد الصيام قد يرهق الجهاز الهضمي، ويؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم، والشعور بالانتفاخ والخمول بعد الإفطار. ولتفادي ذلك، يُنصح بتناول الطعام ببطء وأخذ فواصل قصيرة بين اللقمات، لما لذلك من دور في تحسين جودة النوم ومساعدة الجسم على حرق الطاقة بكفاءة أعلى.
الحركة الخفيفة لدعم الهضم
بعد الإفطار، يُفضل ممارسة أنشطة بدنية خفيفة مثل المشي أو تمارين التمدد لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة، حيث تساعد هذه الحركات في دعم عملية الهضم دون التسبب بإجهاد غير ضروري للجسم. ويمكن أن تبقى التمارين المعتدلة مفيدة خلال شهر رمضان إذا تم توقيتها بشكل مناسب، لا سيما بعد الإفطار، فيما يُنصح بتجنّب التمارين عالية الكثافة خلال ساعات الصيام.
وتؤكد جامعة سانت جورج أن اعتماد خيارات غذائية مدروسة، وتنظيم الوجبات بعناية، ودمج نشاط بدني خفيف ضمن الروتين اليومي، يمكّن الأفراد من الصيام براحة أكبر خلال رمضان. كما تساعد هذه العادات الصحية في الحفاظ على مستويات الطاقة، وتعزيز الصحة العامة، وترسيخ أنماط حياة يمكن الاستمرار بها حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل.