في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التصريحات المتبادلة، لم يعد البرنامج الصاروخي الإيراني مجرد أداة للردع الإقليمي، بل تحول إلى ملف "قلق استراتيجي" يتجاوز حدود الشرق الأوسط ليصل إلى أروقة صناعة القرار في واشنطن.
1. المديات الحالية: خناق على القواعد الأمريكية في المنطقة
تمتلك إيران اليوم الترسانة الأضخم والأكثر تنوعاً في الشرق الأوسط. التقييمات الدفاعية تؤكد أن طهران تجاوزت مرحلة "الكم" إلى مرحلة "الدقة".
المدى الحالي: الصواريخ الباليستية الإيرانية (مثل "خرمشهر" و"سجيل") تغطي مدى يصل إلى 2000 كيلومتر (1200 ميل).
بنك الأهداف: هذا المدى يضع كافة القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، وشرق المتوسط، وأجزاء من أوروبا الشرقية، إضافة إلى العمق الإسرائيلي، تحت رحمة الاستهداف المباشر.
2. الطموح العابر للقارات: قفزة 2035
النقطة الأكثر إثارة للجدل في تقارير الاستخبارات الأمريكية (وفقاً لـ "فوكس نيوز") هي الربط بين البرنامج الفضائي والقدرات العسكرية:
تقنية المزدوج الاستخدام: ترى واشنطن أن تطوير إيران لمركبات إطلاق الأقمار الصناعية (SLVs) هو "غطاء تقني" لتطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات (ICBMs).
الجدول الزمني: التقديرات تشير إلى عام 2035 كموعد محتمل لامتلاك طهران القدرة على ضرب أهداف في قلب الولايات المتحدة، إذا ما استمر تطوير محركات الوقود الصلب وتقنيات التوجيه بنفس الوتيرة.
3.لماذا يحذر ترامب الآن؟
تحذيرات الرئيس ترامب من وصول الصواريخ الإيرانية "قريباً" إلى أمريكا تحمل أبعاداً تتجاوز التقرير الاستخباراتي:
الضغط التفاوضي: تستخدم واشنطن هذه الفزاعة الأمنية لحشد الحلفاء الغربيين لتوسيع أي اتفاق مستقبلي ليشمل "البرنامج الصاروخي" وليس النووي فقط.
شرعنة الدفاع الاستباقي: تصوير الصواريخ الإيرانية كتهديد مباشر للأراضي الأمريكية يمنح الإدارة غطاءً سياسياً لأي تحرك عسكري "وقائي" أو لتوسيع منظومات الدفاع الصاروخي في المنطقة وأوروبا.
الخلاصة
إيران لا تمتلك حالياً صاروخاً قادراً على عبور المحيط الأطلسي، لكنها تمتلك "المعرفة التقنية" التي تقصر المسافة الزمنية لتحقيق ذلك. الصراع الحقيقي الآن ليس على ما تملكه طهران اليوم، بل على "منعها من الوصول إلى عتبة التكنولوجيا العابرة للقارات" التي ستغير قواعد الاشتباك العالمي بشكل جذري.
إن تحويل الصاروخ من مدى 2000 كم إلى مدى عابر للقارات (أكثر من 5500 كم) يتطلب قفزة في علوم المواد والوقود الصاروخي، وهي الساحة التي تجري فيها الآن "حرب استخباراتية" صامتة بين طهران والغرب.