القاهرة –:مع إشراقة الأيام المباركة من شهر رمضان، عاد إلى الواجهة الجدل الموسمي المعتاد حول "زكاة الفطر"، وهي الشعيرة التي أرادها الإسلام طهرة للصائم وطعمة للمساكين.
إلا أن هذا العام شهد لغطًا صاحب إعلان دار الإفتاء المصرية عن الحد الأدنى للزكاة، مما استدعى وقفة توضيحية أمام محاولات البعض القفز على الفتوى الرسمية وتقديم تقديرات لا تراعي واقع "غالب القوت" أو القوة الشرائية للمواطن المصري.
قال الدكتور عبد الله خيري، عضو هيئة التدريس بالأزهر الشريف، والمشرف العام لأكاديمية إشراقات، أن دار الإفتاء تضع النقاط على الحروف: 35 جنيهًا كحد أدنى لزكاة الفطر.
وأوضح أن دار الإفتاء المصرية أعلنت رسميًا أن الحد الأدنى لصدقة الفطر لهذا العام هو 35 جنيهًا مصريًا عن الفرد الواحد، وهو ما يعادل قيمة "صاع القمح" باعتباره القوت الغالب في الديار المصرية.
وأضاف "خيري" أن هذا التقدير جاء ليراعي الطبقات الكادحة وأصحاب الدخول المحدودة، التزامًا بالمقصد الشرعي الذي يهدف إلى توسيع شريحة المزكين، ليشمل الثواب حتى الفقير الذي يفيض عن قوته صاع في يوم العيد.
"الجداول الخليجية" وتجاهل واقع المصريين
وقال "خيري" إنه من اللافت للنظر انبري البعض لنشر جداول "مستوردة" عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضع حدودًا دنيا مرتفعة مبنية على أصناف مثل (الأرز، التمر، الزبيب، أو التين المجفف)، متجاهلين تمامًا قيمة "صاع القمح".
ويرى مراقبون أن هذا الصنيع ينم عن عدم انتباه لمقصد الشرع الحكيم؛ فالبيئة المصرية تختلف في قوتها الغالب عن بلاد الخليج، والتمسك بتقديرات خارجية دون مراعاة السياق المحلي يربك العامة ويشق على الناس في ظل موجة غلاء الأسعار العالمية.
وأكد أن إصرار الجهات الرسمية على النزول بالحد الأدنى لقيمة الصاع ليس "تقليلاً" من قيمة العبادة، بل هو استيعاب لفلسفة الزكاة التي تجب على كل من ملك صاعًا زائدًا عن قوت يومه.
وقال إنه لو رُفعت القيمة لتناسب أسعار "الزبيب" أو "المكسرات" كحد أدنى، لخرج ملايين المصريين من دائرة القادرين على نيل ثواب هذه الفريضة، ولأصبح الأمر عبئًا لا يسرًا.
رسالة للمزايدين: "تصدق من اللوز.. واترك القمح للفقراء"
وفي سياق أدب رمضان، وجه النص رسالة حازمة لكل من يرى في التقدير الرسمي "مبالغة في النزول":
"من استطاع أن يخرج الضعف أو الأضعاف فلا حرج عليه، فليخرج بناءً على سعر التمر القصيمي أو المشمش السوري أو حتى المكسرات الغالية، لكن لا يفتئت على الفتوى الرسمية ولا يلبس على الناس دينهم، وليترك الحد الأدنى المعلن لغالب الكادحين الذين لا يسعهم إلا القليل".
دعوة للالتزام بأدب رمضان والبعد عن المراء
وأضاف"خيري" أن بيان دار الإفتاء اختتم بالدعوة إلى التحلي بأدب الشهر الفضيل، والبعد عن الجدال والمنازعة لأهل الاختصاص، محذرًا من تخويف الناس من عدم قبول صدقاتهم لمجرد اتباعهم للفتوى الرسمية، فالدين يسر، والله يضاعف لمن يشاء، وهو سبحانه واسع عليم بمقاصد القلوب.