تتمسك طهران بموقفها المتصلب الرافض لأي حديث عن وقف إطلاق النار في مواجهتها المفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط قناعة استراتيجية بأن التهدئة حالياً ليست سوى تمهيد لاعتداءات مستقبلية أوسع نطاقاً. وفي تصعيد دبلوماسي موازٍ للعمليات الميدانية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تطلب التهدئة ولن تناقش وقف الحرب، مشدداً على أن القرار الإيراني موحد بين القيادتين السياسية والعسكرية.
وتشير مصادر إيرانية مطلعة إلى أن طهران ترى في رفع تكاليف الحرب على واشنطن وتل أبيب السبيل الوحيد لضمان الردع؛ حيث تواصل عملياتها الصاروخية بدقة بالتنسيق مع جبهة حزب الله، وتوسيع نطاق الضغط من أربيل العراقية وصولاً إلى الضفة الجنوبية للمياه الخليجية. ووفقاً لهذه المصادر، فإن إيران تعتقد أن الإدارة الأمريكية باتت "متورطة" في هذه الحرب، وأن واشنطن توظف الحديث عن وقف إطلاق النار لأهداف سياسية واقتصادية تتعلق بأسواق الطاقة، بينما تسعى طهران عبر توترات مضيق هرمز لرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية لفرض توازن تفاوضي جديد.
وفي مقابلة مع قناة "سي بي إس"، جزم عراقجي بأن إيران تستهدف حصراً الأصول والقواعد العسكرية الأمريكية، ولا تجد سبباً للتحدث مع واشنطن في الوقت الراهن، موضحاً أن توقف الملاحة في مضيق هرمز ناتج عن "انعدام الأمن" بسبب العدوان الأمريكي، وأن قرار مرور السفن بيد القوات الإيرانية. كما كشف عن وجود مواد نووية تحت الأنقاض يمكن استعادتها بإشراف دولي، وذلك رداً على ما ذكره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمس حول استعداد إيران المزعوم للتفاوض، حيث اشترط الأخير تخلي طهران الكامل عن طموحاتها النووية لإبرام أي اتفاق "قوي" مستقبلي.
ويأتي هذا الانسداد الدبلوماسي في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة منذ 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادة الإيرانية شملت المرشد الأعلى وقادة الحرس الثوري، مما دفع طهران للتمسك بخيار الدفاع "مهما طال الأمر" لإقناع الجانب الأمريكي بعدم شرعية الحرب، معتبرة أن أي توقف مؤقت سيفسح المجال للخصم لممارسة ضغوط سياسية واقتصادية إضافية لا تخدم أهدافها الاستراتيجية.