تتصاعد حدة الانقسام الدولي حول كيفية إدارة أزمة مضيق هرمز مع دخول الحرب في إيران مرحلة اقتصادية حرجة؛ حيث بدأت ملامح "شرخ" في المواقف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، بالتزامن مع انهيار حاد في إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع جنوني في تكاليف الشحن البحري.
في الوقت الذي يكثف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطه على الحلفاء للمشاركة في تأمين مضيق هرمز، أعلن المستشار الألماني صراحة أن بلاده "لن تشارك في الحرب ولا في تأمين المضيق"، داعياً إلى إنهاء النزاع باستراتيجية واضحة. وعلى المنوال نفسه، وصفت مفوضة السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي الصراع بأنه "ليس حرب أوروبا"، رغم إقرارها بأن المصالح الأوروبية باتت على المحك، مؤكدة عدم وجود رغبة في "حرب بلا نهاية" أو تغيير في تفويض المهمة البحرية الأوروبية حالياً.
هذا الموقف أثار حفيظة ترمب، الذي جدد انتقاده للدول التي تحميها بلاده وتنفق عليها "تريليونات الدولارات" في حلف الناتو، قائلاً: "كنت أقول إن الناتو لن يدافع عنا حين نحتاجه". ومع ذلك، أبدى ترمب تفاؤلاً بموقف فرنسي محتمل بعد محادثاته مع الرئيس ماكرون، ملوحاً بنشر "لائمة" تضم أسماء البلدان التي ستشارك في حماية الملاحة، ومبدياً خيبة أمله من عدم إرسال بريطانيا لحاملتي طائرات حتى الآن.
في غضون ذلك، كشفت تقارير "رويترز" و"بلومبرغ" عن أرقام صادمة؛ حيث انخفضت صادرات النفط اليومية من الخليج بنسبة 60% خلال الأسبوع الماضي، بينما قفزت تكلفة التأمين البحري إلى 5% من قيمة السفينة، أي خمسة أضعاف ما كانت عليه في بداية النزاع. وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية من أن هذه الاضطرابات قد يكون لها "تأثير كبير" على اقتصاد الاتحاد الأوروبي، في حين يصر ترمب على أن الأولوية القصوى هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، واعداً بانخفاض سريع في أسعار الطاقة فور انتهاء العمليات العسكرية.
على الجانب الإيراني، أبدى الرئيس مسعود بزشكيان موقفاً متصلباً في اتصاله مع نظيره الفرنسي، مؤكداً أن بلاده "بارعة في الدفاع عن النفس" ولن تستسلم لمن وصفهم بـ "المتنمرين". وطالب بزشكيان بوقف استخدام القواعد الأمريكية في المنطقة ضد بلاده، معتبراً أن الحديث عن إنهاء الحرب "لا معنى له" دون ضمانات بعدم تكرار الهجمات على الأراضي الإيرانية مستقبلاً، وواصفاً العمليات العسكرية بـ "الغزو الصهيوني الأمريكي".
وبينما كشف مسؤول في الناتو عن وجود محادثات "منفردة" بين دول في الحلف وواشنطن بعيداً عن الموقف الجماعي، يبدو أن استراتيجية "استغلال المضيق" التي اعتمدتها طهران لسنوات لم تعد تجدي نفعاً بحسب ترمب، لتظل المنطقة عالقة بين ضغوط عسكرية غير مسبوقة وتحذيرات من كارثة اقتصادية عالمية قد تخرج عن السيطرة.