حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من استمرار الاحتلال الإسرائيلي في توظيف سياسات التجويع كسلاح ضمن الإبادة الجماعية المستمرة ضد السكان المدنيين في قطاع غزة، بما يفضي إلى إهلاكهم واستنزاف مقومات بقائهم ودفعهم قسرا إلى التهجير، عبر التحكم المقصود في كمية ونوعية المواد الغذائية والسلع الأساسية المسموح بإدخالها إلى القطاع، وتقليص تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية على نحو يهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية ويعيد شبح المجاعة على نطاق واسع.
وذكر المرصد، في بيان، أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل الانشغال الدولي بالتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط لتشديد الحصار على قطاع غزة، ومواصلة استخدام التجويع بما يعمق الكارثة الإنسانية ويكرس الأثر التدميري للإبادة الجماعية المستمرة ضد السكان المدنيين، إذ أغلقت المعابر بشكل كامل مع القطاع خلال الأيام الأولى من الحرب، وأعادت لاحقا فتح معبر واحد، مع تخفيض عدد الشاحنات المسموح بدخولها إلى القطاع.
ونبه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل الإخلال بالتزاماته الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، مذكرا بأن الاتفاق ينص على دخول نحو 600 شاحنة يوميا إلى قطاع غزة، بينها 50 شاحنة وقود، في حين أن ما دخل فعليا، وفق المعطيات التي وثقها المرصد، لا يتجاوز 41 بالمئة من إجمالي الشاحنات المتفق على إدخالها.
وأشار إلى أن الخرق الأبرز يتمثل في ملف الوقود، إذ لم تتجاوز الكميات المدخلة 14.8 بالمئة من الكمية المتفق على إدخالها، ما أدى إلى استمرار شلل قطاعات حيوية، منها المستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي وخدمات الإغاثة، إلى جانب قطاع النقل.
ونوه بأن سلطات الاحتلال تقدم أرقاما مضللة بشأن حجم المساعدات التي تسمح بدخولها إلى قطاع غزة، وترفض إخضاع عمليات إدخالها لرقابة دولية مستقلة، بما يعيق التحقق المستقل من صحة الأرقام التي تعلنها، ويقوض إمكانات مساءلتها، ويعمق أزمة الإمدادات الإنسانية، في ظل تحكمها الكامل في طبيعة السلع والكميات المسموح بإدخالها.
وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، من خلال الحصار الشامل، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والبضائع اللازمة لبقاء السكان، وحظر إعادة إعمار المنازل والبنية التحتية المدنية والغذائية، على نحو يفرض عمدا على السكان الفلسطينيين ظروفا معيشية تفضي إلى إهلاكهم المادي، كليا أو جزئيا، ويلحق بهم أذى بدنيا ونفسيا جسيما، ويدفعهم قسرا نحو التهجير بفعل الحرمان الشديد والمتواصل.