اتخذت دولة قطر إجراءات دبلوماسية تصعيدية رداً على الهجمات الأخيرة، حيث أعلنت وزارة الخارجية القطرية اعتبار الملحقين العسكري والأمني بسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وجميع العاملين في الملحقيتين، "أشخاصاً غير مرغوب فيهم".
وأمهلت الخارجية القطرية الدبلوماسيين العسكريين والأمنيين الإيرانيين مدة أقصاها 24 ساعة لمغادرة أراضي الدولة. وحذرت الدوحة في بيانها من أن استمرار الجانب الإيراني في هذا "النهج العدائي" سيقابل باتخاذ إجراءات إضافية، مشددة على أن قطر تحتفظ بكامل حقها في اتخاذ ما يلزم من تدابير لحماية سيادتها وأمنها الوطني وفقاً لمبادئ القانون الدولي.
تأتي هذه الخطوة لتعكس تدهوراً حاداً في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وانتقال الأزمة من الميدان العسكري إلى أروقة العمل الدبلوماسي الرسمي.
وفي وقت سابق مساء اليوم، أعلنت دولة قطر عن تعرض مدينة "راس لفان" الصناعية لهجمات صاروخية إيرانية وصفتها بـ "التصعيد الخطير"، مؤكدة نجاح دفاعاتها الجوية في التصدي لعدد من الصواريخ الباليستية، بينما تسبب سقوط أحدها في نشوب حريق ضخم بالمنطقة الصناعية الحيوية.
وكشفت وزارة الدفاع القطرية أن البلاد تعرضت لهجوم بخمسة صواريخ باليستية من إيران اليوم الأربعاء، حيث تم اعتراض وتدمير أربعة منها، بينما سقط الخامس في مدينة راس لفان. كما أشارت الدفاع القطرية في تحديث لاحق إلى التصدي لصاروخين باليستيين إضافيين استهدفا المدينة ذاتها. ومن جانبها، أكدت شركة "قطر للطاقة" نشر فرق الاستجابة التي تمكنت من احتواء الحريق، مشيرة إلى وقوع "أضرار جسيمة" في المنشآت دون تسجيل أي وفيات أو إصابات بشرية، وهو ما أكدته وزارة الداخلية بفرض السيطرة المبدئية على الموقع.
وفي بيان شديد اللهجة، أدانت وزارة الخارجية القطرية "الاستهداف الإيراني الغاشم"، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة وتهديداً مباشراً للأمن الوطني واستقرار المنطقة. وأوضحت الخارجية أن قطر، رغم نأيها بنفسها عن الصراع، تجد نفسها عرضة لسياسات تصعيدية إيرانية تصر على "الزج بدول ليست طرفاً في الأزمة في دائرة الصراع" ويدفع بالمنطقة نحو الهاوية.
وشددت الدوحة على أنها طالما دعت لعدم استهداف منشآت الطاقة والمدنيين، بما في ذلك المنشآت داخل إيران، مجددة دعوتها لمجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته وردع هذه الانتهاكات. واختتمت الخارجية بيانها بالتأكيد على أن قطر "تحتفظ بحقها في الرد بما يكفله القانون الدولي"، ولن تتهاون في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها.